تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
العالمين من وجه وهو وجه الأحديّة المتعالية عن النّسب والإضافات ولها الافتقار إليهم من وجه وهو وجه الواحدية الطالبة للنّسب ومظاهرها ، انتهى كلامهما هبط مقامهما وهو كما ترى صريح في افتقاره تعالى في صفاته المضافة إليه سبحانه سواء كانت صفة ذات كالعلم والالوهيّة والقدرة والربوبيّة وغيرها أو صفة فعل كالخلق والرّزق والإرادة والإماتة والاحياء ونحوها ممّا هو معاني أسمائه الحسنى إلى غيره وإن كان غنيّا من حيث ذاته الأحدية العارية عن النسب والإضافات . وهذا زعم فاسد ووهم باطل لما قدّمنا في المقدّمة التي مهّدناها سابقا للدليل العقلي من أنّ الواجب تعالى تامّ فوق التّمام ، وقلنا إنّ المراد بتماميّته كونه جامعا للصّفات الكماليّة كلَّها وكونها جميعا حاصلة له بالفعل بنفسه من دون حاجة إلى الغير ، لأنّ الكمالات كلَّها وجود وهو تعالى عين الوجود فكيف يكون ناقصا في ذاته مستكملا بغيره ومفتقرا بذاته مستغنيا بمخلوقاته . وهو معني قول أمير المؤمنين عليه السّلام : غنيّ لا باستفادة ، وقول الحكماء الالهيّين : واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات . والحاصل إنّا نقول : إنّه عزّ وجلّ إله ومعبود عالم قادر قاهر غالب ربّ رحيم سميع بصير خالق رازق غير مفتقر في اتّصافه بهذه الصّفات إلى مألوه وعابد ومعلوم ومقدور وهكذا بل كان هذه الصّفات ثابته له في الأزل قبل وجود المخلوقات . ويدلّ على ذلك صريحا قول أمير المؤمنين عليه السّلام في الخطبة الَّتي رويناها عنه من الكافي في شرح المختار المأة والثامن والسبعين حيث قال فيها : كان ربّا إذ لا مربوب ، وإلها إذ لا مألوه وعالما إذ لا معلوم وسميعا إذ لا مسموع . ومثله بل أصرح منه قول الرّضا في الحديث الآتي روايته تماما المروىّ عنه عليه السّلام في البحار من التوحيد والعيون حيث قال فيه : له معنى الربوبيّة إذ لا مربوب وحقيقة الالهيّة إذ لا مألوه ومعنى العالم إذ لا معلوم ومعنى الخالق إذ لا مخلوق وتأويل السمع ولا مسموع ليس مذ خلق استحقّ معنى الخالق ولا باحداثه البرايا استفاد