الحقائق وفهمه للأسرار والدّقايق لم يستقم في علم من علوم الشرائع ، ولم يعرض على حدودها بضرس قاطع ، وفي كلامه من مخالفات الشرع الفاضحة ومناقضات العقل الواضحة ما يضحك منه الصّبيان وتستهزئ به النسوان كما لا يخفى على من تتبّع تصانيفه ولا سيّما الفتوحات خصوصا ما ذكره في أبواب أسرار العبادات .
ثمّ مع دعاويه الطويلة العريضة في معرفة اللَّه ومشاهدته المعبود وملازمته في عين الشهود وتطوافه بالعرش المجيد وفنائه في التوحيد تراه ذا شطح وطامات ، وصلف ورعونات في تخليط وتناقضات تجمع الأضداد ، وفى حيرة محيّرة تقطع الأكباد ، يأتي تارة بكلام ذي ثبات وثبوت ، وأخرى بما هو أوهن من بيت العنكبوت وفى كتبه وتصانيفه من سوء أدبه مع اللَّه في الأقوال ما لا يرضى به مسلم بحال ، في جملة كلمات مزخرفة مخبّطة تشوّش القلوب وتدهش العقول وتحيّر الأذهان ، وكأنه كان يرى في نفسه من الصور المجرّدة ما يظهر للمتخلَّى في العزلة فيظنّ أنّ لها حقيقة وهى له ، فكان يتلقّيها بالقبول ويزعم أنها حقيقة الوصول ، ولعله ربما يختلّ عقله لشدّة الرياضة والجوع ، فيكتب ما يأتي بقلمه مما يخطر بباله من غير رجوع ، انتهى .
ولعمرى أنه كلام في شرح حال ابن العربي ليس فوقه كلام ، وهذا أيضا حال من حذا حذوه من تلامذته ومتابعيه ، ومع هذا كله فالعجب كلّ العجب من ادّعائهم أنهم العارفون باللَّه وأنّ غيرهم لمحجوبون مع أنهم الجاهلون الضالون المكذّبون للأنبياء والمرسلين ، فويل لهم ثمّ ويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون .
ولو أردت البسط من مزخرفاتهم لخرجنا عن وضع الكتاب ، وفيما أوردناه من أحاديث الأئمة الأطهار والأطياب ونقلنا من خطب أمير المؤمنين عليه السّلام الواردة في هذا الباب كفاية في تسفيه أحلامهم ، وابطال مقالهم لأولي الألباب .
وأكثر الخطب تضمنا لهذا الغرض الخطبة المأة والخامسة والثمانون التي نقلنا منها هنا أخيرا عدّة فقرات ، ومن أراد زيادة البصيرة فليراجع أصل الخطبة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 223
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٣