الكرب ، فالمتنفس انّما يتنفّس دفعا للكرب فنسبة النفس الإلهي بالنفس الانساني وأضاف الكرب اليه لا من حيث إنّه غنيّ عن العالمين بل من حيث إنه ربّ لهم وكربه طلب الأسماء الإلهية الباقية في الذات الأحدية بالقوّة ظهورها وأعيانها فتنفس وأوجد أعيان تلك الأسماء فظهرت الإلهية .
« وانّ أسماء الإلهية عين المسمّى » أي من حيث الوجود واحدية الذّات وان كانت غيرا باعتبار كثرتها « وليس إلَّا هو » أي وليس المسمى إلَّا عين هوية الحقّ « وانها طالبة ما تعطيه الحقائق » اى وأن الأسماء طالبة وجود ما تعطى الحقائق الكونية للحقّ من الأحكام والصفات الكونية « وليست الحقائق التي يطلبها الأسماء إلَّا العالم فالألوهية تطلب المألوه » والربوبية تطلب المربوب لأنّ كلّ واحد من أسماء الصفات والأفعال يقتضي محلّ ولايته ليظهر به ، كالقادر للمقدور والخالق للمخلوق والرازق للمرزوق وهكذا غيرها ، والفرق بين الألوهية والربوبية أنّ الإلهية حضرة الأسماء كلَّها اسم الذات والصفات والأفعال ، والربوبية حضرة أسماء الصفات والأفعال ، ولذا تأخرت عن المرتبة الإلهية قال تعالى : * ( الْحَمْدُ لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * .
« والَّا » اى وإن لم يكن الألوهية والربوبية طالبة للمألوه والمربوب لا يكون شيء منها متحققا كما لا يتحقّق الابوّة إلَّا بالابن والبنوّة إلَّا بالأب لأنهما من قبيل المتضايفين « فلا عين لها إلَّا به وجودا وتقديرا فلا عين للألوهية والربوبية إلَّا بالعالم » سواء كان موجودا بالوجود الحقيقي أو مقدرا « والحقّ من حيث ذاته غنيّ عن العالمين والربوبية ما لها هذا الحكم » إذ لا غناء لها عن المربوب « فبقي الأمر بين ما تطلبه الربوبيّة ما لها هذا الحكم » إذ لا غناء لها عن المربوب « فبقي الأمر بين ما تطلبه الربوبيّة وما يستحقّه الذّات من الغنيّ عن العالم » أي بقي الشأن بين الغنيّ الذّاتي والافتقار الأسمائي فيجب أن ينزل كل منهما على مقامه فنقول : الغنى من حيث الذات لأنّ العالم كان أو لم يكن لا يحصل التغيّر في الذات أصلا بل هي على حالها أزلا وأبدا عند وجود العالم وعدمه ، والافتقار من حيث الربوبية والألوهية .
ولمّا كانت الربّوبيّة صفة الذات الغنية والصّفة عين الموصوف في الأحديّة قال : « وليست الربّوبيّة على الحقيقة والاتّصاف إلَّا عين هذه الذات » فللذات الغنى عن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 217
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١٧