في جواب أسئلة الزّنديق المنكر للقرآن قال عليه السّلام : وقوله : * ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِله ٌ وَفِي الأَرْضِ إِله ٌ ) * ، وقوله : * ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * ، وقوله : * ( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ) * ، فانّما أراد بذلك استيلاء امنائه بالقدرة الَّتى ركَّبها فيهم على جميع خلقه وأنّ فعلهم فعله الحديث .
وأمّا الدّليل السادس فقد مرّ جوابه بما لا مزيد عليه قبل أوراق .
وأمّا الدّليل السابع فأوهن من الجميع ، لأنّ المراد بالآية هو التّنزيه فقط ونفى المثل من جميع الجهات ، إمّا بجعل الكاف زايدة أو بمعناها الأصلي قصدا للمبالغة في نفى المثل على حدّ قولهم : مثلك لا يبخل .
روى في الصّافى من مصباح المتهجّد في خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام ليس كمثله شيء إذ كان شيء الشيء من مشيّته فكان لا يشبه مكوّنه .
وروى في البحار من روضة الواعظين عن أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا انّه قال : اتّقوا أن تمثّلوا بالربّ الذي لا مثل له أو تشبّهوه من خلقه أو تلقوا إليه الأوهام أو تعلموا « تعملوا ظ » فيه الفكر وتضربوا له الأمثال أو تنعتوه بنعوت المخلوقين ، فانّ لمن فعل ذلك نارا .
وأما ما قاله من استلزام التنزيه للتقييد والتحديد معللا بأنّ الاطلاق من التقييد تقييد والمطلق بالاطلاق مقيّد ، فقد عرفت فيما سبق ضعفه وأنه غير مستلزم له .
ونزيد توضيحا ونقول : محصّل مراده إنّ الآية محتملة لوجوه ثلاثة .
أحدها كون الكاف زايدة والمراد بها نفى المثل .
والثاني كونها للتشبيه والمراد بها نفى مثل المثل .
والثالث كونها للتشبيه أيضا لكن المراد نفى المثل مبالغة وعلى جميع الوجوه فهي مفيدة للتحديد .
أما على الوجه الأوّل فلأنّ المعنى أنه ليس شيء من الأشياء مثله وشبهه ، والأشياء كلَّها محدودة بالحدود فإذا نفيت مشابهته بها وميّزته عنها فقد أثبتّ له الحدّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 207
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٧