تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
في الثّلث الأخير وليلة الجمعة في أوّل الليل فيأمره فينادى هل من سائل فأعطيه هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأستغفر له ، يا طالب الخير أقبل ويا طالب الشرّ اقصر ، فلا يزال ينادى هذا إلى أن يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر عاد إلى محلَّه من ملكوت السّماء ، حدّثني بذلك أبي عن جدّى عن آبائه عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وفيه من الاحتجاج عن يعقوب بن جعفر الجعفري عن أبي إبراهيم موسى عليه السّلام قال : ذكر عنده قوم زعموا أنّ اللَّه تبارك وتعالى ينزل إلى السّماء الدّنيا ، فقال عليه السّلام : إنّ اللَّه لا ينزل ولا يحتاج إلى أن ينزل إنّما منظره في القرب والبعد سواء لم يبعد منه قريب ولم يقرب منه بعيد ، ولم يحتج إلى شيء بل يحتاج إليه ، وهو ذو الطول لا إله إلَّا هو العزيز الحكيم ، أمّا قول الواصفين إنّه ينزل تبارك وتعالى عن ذلك فانّما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة ، وكلّ متحرّك محتاج إلى من يحرّكه أو يحرّك به ، فمن ظنّ باللَّه الظَّنون فقد هلك وأهلك ، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حدّ من نقص أو زيادة أو تحريك أو تحرّك أو زوال أو استنزال أو نهوض أو قعود ، فانّ اللَّه عزّ وجلّ عن صفة الواصفين ونعت النّاعتين ، وتوهّم المتوهّمين . فانظر إلى هذا الحديث الشريف كيف أبطل ما يقوله الملاحدة بالدّليل العقلي ، فانّ قوله : فانّما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة ، يريد به أنّ النّزول المكاني إنّما يتصوّر في حقّ المتحيّز وكلّ متحيّز موصوف بالتقدّر وكلّ متقدّر متّصف بالنقص عمّا هو زايد منه وبالزّيادة على ما هو أنقص منه أو يكون في نفسه قابلا للزّيادة والنّقصان ، والوجوب الذّاتي ينافي ذلك لاستلزامه التجزّى والانقسام المستلزمين للامكان . وأيضا كلّ متحرّك يحتاج إلى من يحرّكه أو يتحرّك به لأنّ المتحرّك إما جسم أو متعلَّق بالجسم والجسم المتحرّك لا بدّ له من محرّك لأنّه ليس يتحرّك بجسميّته ، والمتعلق بالجسم لا بدّ له في تحرّكه من جسم يتحرّك به وهو سبحانه منزّه عن الاحتياج إلى المتحرّك وعن التغيّر بمغيّر وعن التعلَّق بجسم يتحرّك به .