وأما الدّليل الرابع فانّ معني الآية الشريفة ليس ما توهّمه هذا الجاهل بسوء فهمه واعتقاده ، بل معني آخر .
كما نبه عليه الصّادق عليه السّلام في الرّواية المروية في البحار من التوحيد عن أبيه عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم قال قال أبو شاكر الديصاني : إنّ في القرآن آية هي قولنا ، قلت : وما هي فقال : * ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِله ٌ وَفِي الأَرْضِ إِله ٌ ) * ، فلم أدر بما أجيبه فحجت فخبرت أبا عبد اللَّه عليه السّلام فقال : هذا كلام زنديق خبيث إذا رجعت إليه فقل له : ما اسمك بالكوفة ، فانّه يقول فلان ، فقل ما اسمك بالبصرة ، فانّه يقول فلان ، فقل كذلك ربّنا في السّماء إله وفى الأرض إله وفى كلّ مكان إله ، قال : فقدمت فأتيت أبا شاكر فأخبرته فقال هذه نقلت من الحجاز .
ومحصّل جوابه عليه السّلام أنّه تعالى مسمّى بهذا الاسم في السّماء وفى الأرض ، وقال أكثر المفسرين : إنّ الظرف متعلَّق بالإله لكونه بمعنى المعبود ، وقال البيضاوي في تفسير قوله : * ( وَهُوَ ا للهُ فِي السَّماواتِ وَفِي ) * : هو اللَّه الضمير للَّه واللَّه خبره وفى السماوات وفى الأرض متعلَّق باسم اللَّه ، والمعنى هو المستحقّ للعبادة فيهما لا غير كقوله : * ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِله ٌ وَفِي الأَرْضِ ) * .
وروى في البحار من التوحيد باسناده عن مثنّى الحناط عن أبي جعفر أظنّه محمّد بن النعمان قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( وَهُوَ ا للهُ فِي السَّماواتِ وَفِي ) * ، قال : كذلك هو في كلّ مكان ، قلت : بذاته قال : ويحك إنّ الأماكن أقدار فإذا قلت في مكان بذاته لزمك أن تقول في أقدار وغير ذلك ولكن هو باين من خلقه محيط بما خلق علما وقدرة وإحاطة وسلطانا ، وليس علمه بما في الأرض بأقلّ ممّا في السّماء لا يبعد منه شيء ، والأشياء له سواء علما وقدرة وسلطانا وملكا وإحاطة .
وأمّا الدّليل الخامس فالجواب عنه بمثل الجواب عن سابقه ، فانّ المراد به كونه معنا بالعلم والإحاطة والقيّوميّة .
وأجاب عنها أمير المؤمنين عليه السّلام بجواب آخر رواه في البحار من الاحتجاج
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 206
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٦