تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
تنزّهه من التّحوّل في الصّور كما قال في الفصّ الالياسي « يتجلَّي في القيامة بصورة فيعرف ثمّ يتحوّل في صورة فينكر ثمّ يتحوّل عنها في صورة فيعرف وهو هو المتجلَّي في كلّ صورة ليس غيره » انتهى . وتدّل أيضا على تنزّهه من النّزول إلى السّماء الدّنيا ومن التّنزّل إلى مرتبة الممكنات وسراية هويّته فيها حسبما قدّمنا حكاية ذلك كلَّه عن هذه الطَّايفة الضّالَّة . والفقرة الثّانية تدلّ على تنزّهه من الجوارح والأعضاء فتدلّ على بطلان اتّصافه بها وكون أعضاء الانسان أعضاء له كما قال محيي الدّين في غير موضع من الفصوص . وصرّح به في الفصّ الهودى اجمالا بقوله « فالغير يقول : السّمع سمع زيد والعارف يقول : السّمع عين الحقّ وهكذا ما بقي من القوى والأعضاء فما كلّ أحد عرف الحقّ فتفاضل النّاس وتميّزت المراتب » أي تفاضل النّاس في العلم بالحقّ وتميّزت مراتبهم فبان الفاضل والمفضول في الخلايق . وفي الفصّ السّليماني تفصيلا بقوله « والعمل ينقسم على ثمانية أعضاء من الانسان » . قال القيصري : وهي اليدان والرّجلان والسّمع والبصر والجبهة واللَّسان إذ باليدين يتمكَّن من التّوضّى والتّطهر ، وعلى الرّجلين يقوم في الصّلاة ويسعى ويحجّ ، وبالسّمع يتمكَّن من سماع كلام اللَّه وكلام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وبالبصر يتمكَّن من المشاهدة في جميع أعماله ، وباللَّسان يثنى على اللَّه تعالى ويسبّحه ويقرأ كلامه ، وبالجبهة يسجد في صلاته . « وقد أخبر الحقّ تعالى أنّه هويّة كلّ عضو منها فلم يكن العامل فيها غير الحقّ والصّورة للعبد والهويّة مندرجة فيه أي في اسمه لا غير » . قال القيصري : أي أخبر الحقّ بأنّه عين كلّ عضو بقوله : كنت سمعه الَّذى يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده الَّتي ببطش بها ورجله الَّتي يمشي بها ، والعامل بحسب الظَّاهر