محصورا أي عاجزا ممنوعا عن الخروج من المكان أو محصورا بذلك الشيء ومحويا به فيكون له انقطاع وانتهاء فيكون ذا حدود وأجزاء .
وفيه منه باسناده عن حمّاد بن عمرو عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : كذب من زعم أنّ اللَّه عزّ وجلّ في شيء أو من شيء أو على شيء .
قال الصّدوق : الدّليل على أنّ اللَّه عزّ وجلّ لا في مكان أنّ الأماكن كلَّها حادثة وقد قام الدّليل على أنّ اللَّه قديم سابق للأماكن ، وليس يجوز أن يحتاج الغنيّ القديم إلى ما كان غنيّا عنه ، ولا أن يتغيّر عمّا لم يزل موجودا عليه فصحّ اليوم أنّه لا في مكان كما أنّه لم يزل كذلك .
وتصديق ذلك ما حدّثنا به القطان عن ابن زكريّا القطَّان عن ابن حبيب عن ابن بهلول عن أبيه عن سليمان المروزي عن سليمان بن مهران قال قلت لجعفر ابن محمّد عليهما السّلام : هل يجوز أن تقول إنّ اللَّه عزّ وجلّ في مكان فقال عليه السّلام : سبحان اللَّه وتعالى عن ذلك انّه لو كان في مكان لكان محدثا لأنّ الكائن في مكان محتاج إلى المكان والاحتياج من صفات الحديث لا القديم .
وأمّا الدليل الثاني فقد عرفت الجواب عنه في شرح الفصل الخامس من الخطبة الأولى وقلنا هناك : إنّ المراد بالاستواء في الآية هو الاستيلاء والسّلطنة .
وقال أمير المؤمنين في رواية الاحتجاج عنه عليه السّلام في جواب أسئلة الزّنديق المنكر للقرآن : يعني استوى أمره وعلا تدبيره .
وأما الدّليل الثالث فهو من مجعولات العامّة أيضا .
ويدل على ذلك صريحا ما رواه في البحار من الأمالي والتوحيد والعيون عن الدّقاق عن الصّوفي عن الرّوياني عن عبد العظيم الحسني عن إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت للرّضا عليه السّلام يا ابن رسول اللَّه ما تقول في الحديث الَّذى يروى النّاس عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم انّه قال : إن اللَّه تبارك وتعالى ينزل كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا فقال عليه السّلام : لعن اللَّه المحرّفين للكلم عن مواضعه ، واللَّه ما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كذلك إنّما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ اللَّه تبارك وتعالى ينزل ملكا إلى السّماء الدّنيا كلّ ليلة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 204
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٤