تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الشّخص وأعضاؤه ، والحقّ عينها فلا يكون العامل غير الحقّ غير أنّ الصّورة صورة العبد والهويّة الالهيّة مندرجة في العبد ، ولمّا كانت الهويّة إنّما تندرج في أسمائه فسّر بقوله : أي في اسمه ، ليعلم أنّ عين العبد هو أيضا اسم من أسمائه لا غير ليلزم اندراج الحقّ في غيره مطلقا فيتوّهم منه الحلول ، انتهى كلامهما هبط مقامهما . وقد عرفت فيما تقدّم أنّ المراد بحديث كنت سمعه وبصره معني آخر لا ما توهّما ، فيبطل جميع ما فرّعا عليه . ومنها قوله عليه السّلام في الخطبة المذكورة أيضا : الظَّاهر لا يقال ممّا والباطن لا يقال فيما ، لا شبح فيتقضّي ولا محجوب فيحوى . فانّه يدلّ على أنّ اتّصافه بالظهور والبطون ليس بالمعنى المتبادر منهما في غيره ، وعلى أنّه لا يتشخّص بتشخّص الممكنات وصور الموجودات كما هو مذهب هذه الفرقة الضّالَّة حسبما عرفت تفصيلا ، وعلى أنّه لا يكون محجوبا بالحجاب فيدلّ على بطلان ما ذهبوا إليه أيضا من كونه محتجبا بالخلق على ما عرفت تفصيلا وأشار عليه السّلام إلى دليل بطلان الاحتجاب بقوله : فيحوى ، يعني أنّه لو كان محجوبا لكان محويّا وكان حجابه حاويا له محيطا به فيكون له انقطاع وانتهاء ويكون ذا حدود وأجزاء وهو باطل . ومثله ما رواه عنه عليه السّلام في البحار من الارشاد والاحتجاج عن الشّعبي روى أنّه سمع أمير المؤمنين عليه السّلام رجلا يقول : والَّذى احتجب بسبع طباق ، فعلاه عليه السّلام بالدّرة ثمّ قال : يا ويلك إنّ اللَّه أجلّ من أن يحتجب من شيء أو يحتجب عنه شيء ، سبحان الَّذى لا يحويه مكان ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السّماء فقال الرّجلّ : أفاكفّر عن يميني يا أمير المؤمنين قال عليه السّلام : لا لم تحلف باللَّه فيلزمك الكفّارة وإنّما حلفت بغيره . ومنه قوله عليه السّلام في المختار المأة والثّامن والسّبعين حين سأله ذعلب اليماني فقال : هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين فقال عليه السّلام : أفأعبد ما لا أرى قال : وكيف