تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الوجود إذا اخذت بشرط الصّور الحسيّة الشهادتيّة فهي مرتبة الاسم الظَّاهر المطلق ، وأنّ بطونه عبارة عن تخلَّله واحتجابه بالخلق حسبما عرفت قريبا ، وعلى قولهم فيكون ظهوره برؤية البصر له في مجاليه ومظاهره وبطونه للطافته وسراية هويّته في الموجودات واختفائه فيها . وقد أشار إلى تفصيل ذلك ابن العربي في الفصّ الهودى حيث قال : « فالعالم صورته وهو روح العالم المدبّر له ، فالعالم هو الانسان الكبير ، فالعالم من حيث إنّه عالم صورة الحقّ والحقّ روحه المدبّر له ، فالعالم هو الانسان الكبير فهو الكون كلَّه وهو الواحد الَّذى قام كوني بكونه ولذا قلت يغتذى فوجودى غذاؤه وبه نحن نغتذى » قال القيصري : أي الحقّ هو الوجود كلَّه وهو الواحد بحسب الذّات والحقيقة والقيّوم الَّذى قام وجودي ووجود العالم كلَّه بوجوده وذاته ، وقوله : ولذا إشارة إلى قوله قام كوني بكونه أي ولأجل أنّ وجودي قائم بوجوده ووجوده ظاهر بوجودي نسبت الغذاء اليه فغذاؤه وجود العالم وغذاء العالم وجوده وأسماؤه لأنّ الغذاء عبارة عمّا به بقاء المغتذى في الخارج وذلك باختفائه وظهوره على صورة من يغتذى ، ولا شكّ أنّ وجودنا يحصل باختفاء هويّته فينا وظهوره بصورنا وبقائنا أيضا يحصل بايصال الفيض الدّائم الينا كذلك أعيان العالم يختفى في ذاته ويظهر وجوده وأسماؤه وأحكامها في الخارج . إلى أن قالا بعد جملة من ترّهاتهما : « إذ هو الظاهر وهو باطنها إذ هو الباطن » لأنّ الحقّ هو الظَّاهر وظاهريّته بصور العالم والحقّ باطنها ، لأنّه هو الباطن كما أنه هو الظَّاهر « وهو الأوّل إذ كان ولا هي » أي الحقّ هو الأوّل لأنّه كان وليس صور العالم موجودة كما قال عليه السّلام كان ولا شيء معه « وهو الاخر إذ كان عينها عند ظهورها » أي هو الاخر لأنّه عين أعيان العالم وصورها عند ظهورها في الخارج « فالاخر عين الظاهر والباطن عين الأوّل » . قال القيصري : الاخر يطلق على معنيين :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 187 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي