تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
استحالة رؤيته سبحانه بحسّ البصر ، وقد تقدّم ذكرها مكرّرا في تضاعيف الكتاب وقد قال تعالى صريحا : * ( لا تُدْرِكُه ُ الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) * ، فنصّ كلام الحقّ سبحانه وتعالى ناطق بأنّ ما قالاه إفك وبهت وافتراء . وأمّا ثانيا فقد عرفت سابقا وستعرف أيضا مباينة الحقّ للخلق ومفارقة الصّانع والمصنوع والربّ والمربوب والحادّ والمحدود ، ومع ذلك فكيف يمكن أن يكون الحقّ وقاية للعبد والعبد وقاية للحقّ ويتفرّع على ذلك بطلان الوجوه الأربعة جميعا لكونها كلَّها خلاف ما قاله الأنبياء والرّسل والحجج المعصومون سلام اللَّه عليهم أجمعين ، نعم الحيرة في ادراك ذاته حقّ من جهة تنزّهه عن التحديد لا بالمعنى الَّذى توهّمه هذا الجاهل ، فانّ حجج اللَّه المعصومين مع كونهم عالمين بحقايق الأشياء على ما هي عليها بالعلم اللدنّي قد اعترفوا بالعجز عن إدراك ذاته وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما عرفناك حقّ معرفتك ، فعلم أنّ عجزهم ليس من جهة استتاره في الخلق واستتار الخلق فيه كما زعمه هذا الضليل . وأمّا ثالثا فانّ ما نسبه إلى الرّسل كذب فاحش والحديث الذي استدلّ به من أنّ الحقّ يتجلَّى للعبد يوم القيامة اه موضوع مجعول لكونه مخالفا للعقل والنّقل والضّرورة . ومثله في الجعل ما رواه الغزالي في آخر كتاب احياء العلوم عن جرير بن عبد اللَّه البجلَّي قال : كنّا جلوسا عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فرأى القمر ليلة البدر فقال : إنّكم ترون ربّكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته . وروى عن صحيح مسلم عن صهيب قال : قرء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قوله تعالى : * ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ) * ، قال : إذا دخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار نادى مناد يا أهل الجنّة إنّ لكم عند اللَّه موعدا يريد أن ينجزكموه ، قالوا : ما هذا الموعد ألم يثقّل موازيننا ويبيّض وجوهنا ويدخلنا الجنّة ويجرنا من النار قال : فيرفع الحجاب وينظرون إلى وجه اللَّه عزّ وجلّ فما أعطوا شيئا أحبّ إليهم من النظر إلى وجه اللَّه .