تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
أحدهما ما ذكره هنا وهو كون الحقّ عين الأعيان الخارجيّة الموجودة في الخارج لأنّه آخر المراتب . وثانيهما كون الأعيان مستهلكة في الحقّ بالفناء فيه ، فعلي الأول الاخر عين الظاهر والباطن عين الأوّل لكون الحقّ باطنا أوّلا ولا ظهور للأشياء إلى أن قالا : « وإذا كان الحقّ وقاية للعبد بوجه » وهو كون الحق ظاهر العبد « والعبد وقاية للحقّ بوجه » وهو كون العبد ظاهر الحقّ « فقل في الكون ما شئت إن شئت قلت هو الخلق » كما يقول المحجوبون باعتبار صفات النقص « وإن شئت قلت هو الحقّ » كما يقول الموحّدون باعتبار صفات الكمال « وإن شئت قلت هو الحقّ والخلق » باعتبار الجمع بين الكمال والنقصان « وإن شئت قلت لا حقّ من كلّ وجه ولا خلق من كلّ وجه » كما يقول المحقّقون الجامعون بين المراتب الالهيّة والعبودية « وإن شئت قلت بالحيرة في ذلك » كما قيل : العجز عن درك الادراك إدراك . « فقد بانت تبعيّتك المراتب ولولا التحديد ما أخبرت الرسل بتحوّل الحقّ في الصّور ولا وصفته بخلع الصّور عن نفسه فلا تنظر العين إلَّا إليه ولا يقع الحكم إلَّا عليه » . قال القيصري : لما كان كون الحقّ عين الأشياء يوجب التحديد قال : ولولا التحديد واقعا في نفس الأمر ما أخبرت الرّسل بأنّ الحقّ يتحوّل في الصّور كما جاء في الحديث الصحيح : إنّ الحقّ يتجلَّي يوم القيامة للخلق في صورة منكرة فيقول : أنا ربّكم الأعلى فيقولون : نعوذ باللَّه منك ، فيتجلَّي في صورة عقايدهم فيسجدون له والصّور كلَّها محدودة ، فإذ كان الحقّ يظهر بالصّور المحدودة ونطق الكتاب بأنّه هو الأوّل والاخر والظاهر والباطن وهو بكلّ شيء عليم ، حصل العلم للعارف أنّ الظاهر بهذه الصّورة أيضا ليس إلَّا هو فلا تنظر العين إلَّا إليه ولا يقع الحكم إلَّا عليه إذ لا موجود سواه ليكون مشاهدا إيّاه بل هو الشاهد والمشهود عليه والحاكم والمحكوم عليه ، انتهى . ويتوجّه عليهما أوّلا أنّ البراهين المحكمة من العقل والنقل قد قامت على
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 188 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي