تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
في جميع الأعيان والأكوان حتّى الكلاب والخنازير نعوذ باللَّه ثمّ نعوذ باللَّه من هذا الاعتقاد الفاسد ولعن اللَّه المعتقدين به وعذّبهم عذابا أليما لا يعذّبه أحدا من العالمين . الوجه الثاني من وجوه الدّلالة قوله عليه السّلام : الظاهر لا برؤية والباطن لا بلطافة . يعني انّه ظاهر بلا اقتراب وباطن بلا حجاب وبعبارة أخرى أنّه عزّ وجلّ ظاهر بآياته ومحتجب بذاته وليس ظهوره كظهور ساير الأشياء بأن يكون مرئيّا بحاسّة البصر ، ولا بطونه بلطافة قوامه كالهواء والرّوح ونحوهما حسبما عرفت تفصيلا في مقامه واليه أشار سبحانه بقوله : * ( لا تُدْرِكُه ُ الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) * . وقال الرّضا عليه التحيّة والثنا في الحديث الَّذى رواه في البحار من التوحيد والعيون عن الحسين بن خالد عنه عليه السّلام في تفسير أسمائه سبحانه وتعالى وبيان أنّ اطلاقها عليه عزّ وجلّ ليس على الوجه الَّذى يطلق على غيره وأنّ المعني الَّذى يراد عند إطلاق اسم عليه سبحانه مخالف للمعني المراد عند إطلاقه على غيره قال عليه السّلام : وأمّا الظاهر فليس من أجل أنّه على الأشياء بركوب فوقها وقعود عليها وتسنّم لذراها ، ولكن ذلك لقهره ولغلبته الأشياء وقدرته عليها « إلى أن قال : » ووجه آخر أنّه الظاهر لمن أراده لا يخفى عليه شيء وأنّه مدبّر لكلّ ما يرى فأىّ ظاهر أظهر وأوضح أمرا من اللَّه تبارك وتعالى فإنك لا تعدم صنعته حيثما توّجهت وفيك من آثاره ما يغنيك والظاهر منّا البارز بنفسه والمعلوم بحدّه فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . وأمّا الباطن فليس على معني الاستبطان للأشياء بأن يغور فيها ولكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما وحفظا وتدبيرا كقول القائل : بطنته أي خبّرته وعلمت مكتوم سرّه ، والباطن منّا بمعني الغائر في الشيء المستتر فقد جمعنا الاسم واختلف المعني ، الحديث . فقد علم بذلك كلَّه بطلان ما زعمه الصّوفيّة ، فانّهم يقولون : إنّ ظهوره عبارة عن ظهوره بصور الموجودات كما حكينا عن القيصري فيما سبق من قوله : إنّ حقيقة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 186 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي