ومقتضى ما ذكراه من كون الكون بأجمعه غذاء له وبالعكس أنّ الكلاب والخنازير والميتة ونحوها غذاء له سبحانه وهو غذاء لها إن هو إلَّا كفر صريح وإلحاد صحيح .
وما اعتذر به الشّارح من ورود أمثال ذلك في الشّرع فيه إنّا تابعون للشرع فإذا ورد في الشّرع وصفه ببعض الصّفات الكونيّة فنحن أيضا نصفه به لثبوت الاذن فيه من الشّارع ونؤوّله على وفق الأصول الشّرعية ، وأمّا ما لم يثبت الاذن فيه فنضربه على الجدار فضلا عمّا علم بطلانه وفساده من العقل والشّرع .
وأمّا قوله : وهذه النسبة أيضا من باطن الشّرع فانّ النّبيّ اعطى الكتاب وامر باخراجه إلى الخلق ، فأشار به إلى ما ذكره في ديباجة الفصوص بقوله : فانّي رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في مبشرة أريتها في العشر الاخر من المحرّم لسنة سبع وعشرين وستّمأة بمحروسة دمشق وبيده كتاب فقال لي : هذا كتاب فصوص الحكم خذه واخرج به إلى النّاس ينتفعون به ، انتهى .
ولعمرى إنّ هذه الرّؤيا إمّا إفك وافتراء لا أصل لها أصلا وإنّما نسجتها من تلقاء نفسه لتفتين مردته الحمقاء وترويج كتاب ضلاله ، أو أضغاث أحلام نفثها الشّيطان في روعه وألقاها في امنيّته وكيف يمكن أن يؤتيه النّبيّ كتابا فيه هدم أساس دينه وتخريب بنيان مذهبه وملَّته .
وأما خامسا فلأنّ قوله : فالحقّ سمع الخلق وبصره ويده ورجله وجميع قواء كما ورد في الخبر الصّحيح فيه إنّ هذا الخبر الذي استند إليه هنا وجعله سند مذهبه الفاسد في مقامات كثيرة من كتابه قد قدّمنا روايته في ذيل الدليل العقلي وأوردنا في تأويله وجوها عديدة موافقة لأصول المذهب ونقلنا عن المحدّث العلامة المجلسي هناك أنّ حمله على ظاهره كما ذهب إليه هذه الطَّايفة المبتدعة كفر صريح وشرك قبيح .
وأقول هنا : إنّ أظهر الوجوه المحتملة في معناه هو الوجه الأخير المتقدّم ثمة ومحصّلة أنّ العبد إذا تقرّب إلى ربّه بالفرايض والنّوافل صار مقرّبا له
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 183
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٣