تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ففيما نحن فيه أيضا كذلك ، فيراد به مزيد الاختصاص لاستلزام كمال المودّة ذلك وأمّا ثانيا فلأنّ البيت لا شاهد فيه على ما ادّعاه ، إذ المراد به المبالغة في تخلَّل محبّة محبوبه في قلبه بتشبيهها بتخلَّل الرّوح ، وليس المراد تخلَّل نفس المحبوب في ذاته كما قال : وبذلك السبب سمّي الخليل خليلا لكون محبّته داخلة في قلب خليله ، مضافا إلى أنّه لا دلالة في البيت على أنّه أراد بالخليل إبراهيم حتّى يستشهد به على المدّعا . وأمّا ثالثا فلأنّ وجه التسمية لو كان ما زعم لما اختصّ الخليل عليه السّلام بالخلَّة إذ على أصله الفاسد جميع المخلوقات متخلَّلة فيه وهو متخلَّل فيها لكونها جميعا مجاليه ومظاهره ، وقد صرّح بذلك أيضا أخيرا بقوله : فالمتخلَّل محجوب بالمتخلَّل إلى آخر كلامه ، وعلى ذلك فيكون اللَّه سبحانه وتعالى خليل جميع الموجودات من الانسان والحيوان وغيرهما بجميع أنواعها وأصنافها ، وكذلك جميع الموجودات حتّى الكلاب والخنازير والعياذ باللَّه ثمّ العياذ باللَّه خليلا له ، أفيرضى السّفيه بهذا الاعتقاد فضلا عن العاقل وقد صرّح بالعموم أيضا في الفصّ الإسماعيلي بقوله :
« فلا تنظر إلى الحقّ فتعريه عن الخلق ولا تنظر إلى الخلق وتكسوه سوى الحق »
قال القيصري : أي لا تنظر إلى الحقّ بأن تجعله موجودا خارجيا مجرّدا عن الأكوان منزّها عن المظاهر الخلقية عاريا عنها وعن صفاتها ، ولا تنظر إلى الخلق بأن تجعله مجرّدا عن الحقّ مغايرا له من كلّ الوجوه وتكسوه لباس الغيرية وقد قال تعالى : * ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * ، بل انظر إلى الحقّ في الخلق لترى الوحدة الذاتيّة في الكثرة الخلقيّة وترى الكثرة الخلقيّة في الوحدة الذاتيّة . وأمّا رابعا فلأنّ قوله : فاسم المفعول هو الظاهر واسم الفاعل هو الباطن المستور وهو غذاء له ، فيه إنّا لم نر إلى الان في آية ولا رواية ولا في كلام حكيم أو متكلم أو محدّث أو فقيه ولا عاقل ولا سفيه غير هذا المعتوه اطلاق أنّ اللَّه غذاء للخلق والخلق غذاء اللَّه ، مضافا إلى فساده في نفسه لأنّ الغذاء بالمعنى الحقيقي