تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
السّمع والبصر والإرادة وغيرها وجميع النّسب الَّتي هي تلحقه بالحقّ شرعا وإن كان الخلق هو الظاهر في مرآت الحقّ فالحقّ مستور فيه وباطنه فالحقّ سمع الخلق وبصره وجميع قواه الباطنة ، وهذا نتيجة قرب النوافل ، والأوّل نتيجة قرب الفرائض وإنّما جاء باليد والرّجلين اللَّذين من الظَّاهر مع أنّ كلامه في الباطن لورود الخبر الصّحيح كذلك وفي الحديث دليل على أنّ الحقّ عين باطن العبد وعين ظاهره ، انتهى كلامهما هبط مقامهما . ومحصّل ما قالاه كما ترى : كون الخلق حجابا للخالق والخالق حجابا للخلق ، وكون كلّ منهما عين الاخر ومحجوبا به ، قد أبطله أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : لا تحجبه السّواتر ، معلَّلا بافتراق الصّانع والمصنوع والحادّ والمحدود والرّب والمربوب ، والمفترقان كيف يكون أحدهما عين الاخر على ما توهّمه هؤلاء الجهلة . والعجب أنّ الكتاب والسّنة بل جميع الأنبياء والمرسلين ينادون بأعلى أصواتهم وجهورىّ أقوالهم بتوحيد الخالق والتّفريق بينه وبين خلقه ، وهؤلاء الملاحدة وقفوا في قبالهم وبالغوا في مقام الانكار والمكابرة والمعارضة ، وأصرّوا في جعله عينه زاعمين أنّ ذلك عين التوحيد مع أنّه عين الالحاد والجحود والتّشريك ، هذا . مع ما يتوجّه على ما قالاه من وجوه الكلام وضروب الملام . أمّا أوّلا فلأنّ نسبة إبراهيم عليه السّلام ليس من أجل تخلَّله في وجود الحقّ وتخلَّل الحقّ فيه ، بل لأجل كماله في مقام الخلَّة وهي المودّة والصّداقة ، والخلّ والخليل الصّديق المختص ، فلأجل مزيد اختصاصه به وكرامته لديه سمّى خليلا ، ولو كان تسمية الخليل بهذا الاسم من أجل التخلل في الوجود لما صحّ إطلاقه على ساير الأخلَّاء إلَّا بالمجاز ، لأنّ المعنى الحقيقي أعني تخلَّل كلّ من الخليلين في وجود الاخر غير متصوّر ، فلا بدّ من ارتكاب المجاز والمصير إلى أنّ مودّة كلّ منهما بلغت الغاية بحيث تخلَّلت القلب وصارت خلاله وباطنه ، وبعد البناء على المجاز
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 180 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي