والاخر حسّي كقوله كما يتخلَّل اللون المتلوّن أي تخلَّل الخليل الذات الالهيّة بالاختفاء فيها والاتّصاف بصفاتها كما يتخلَّل اللون المتلوّن بسريانه في جميع اجزاء المتلوّن بحيث يكون هو هو في الحسّ بحيث لا يفرق بينهما بالإشارة الحسّية فيكون مكانه عين مكان المتلوّن ولا يكون بينهما امتياز في الحسّ .
وقوله : ولتخلَّل الحقّ عطف على قوله ولتخلَّله وحصره أي سمّى الخليل خليلا لتخلَّله ولتخلَّل الحقّ بظهور الهويّة وسريانها في وجود إبراهيم في الخارج وعينه في العلم ، وفي كلّ حكم يصحّ من ذلك الوجود من الصّفات والكمالات اللازمة لتعيّنه والمراد بالصورة عينه الخارجي .
ثمّ قال في المتن والشرح « اعلم انّه ما تخلَّل شيء شيئا إلَّا كان محمولا فيه » لأنّ المتخلَّل هو الذي ينفذ في الشيء ويدخل في جوهره فالدّاخل محمول ومستور فيه والمدخول فيه حامل له وظاهره .
« فالمتخلَّل اسم فاعل محجوب بالمتخلَّل اسم مفعول فاسم المفعول هو الظاهر واسم الفاعل هو الباطن المستور وهو غذاء له كالماء يتخلَّل الصّوفية فتربو به وتتسع فإن كان الحقّ هو الظاهر فالخلق مستور فيه فيكون الخلق جميع أسماء الحقّ سمعه وبصره وجميع نسبه وادراكاته وإن كان الخلق هو الظاهر فالحقّ مستور باطن فيه فالحقّ سمع الخلق وبصره ويده ورجله وجميع قواه كما ورد في الخبر الصّحيح » .
قال القيصري أي ما دخل شيء في شيء إلَّا كان الداخل مستورا في المدخول فيه ، فالمتخلَّل الذي هو اسم الفاعل أي الداخل محجوب مستور في المتخلَّل الذي هو اسم المفعول أي المدخول فيه فالمدخول فيه هو الظاهر والداخل هو الباطن ، والظَّاهر إنّما يغتذي من الباطن لأنّ الفيض عليه لا يحصل إلَّا منه فالباطن غذاء الظاهر إذ به قوامه ووجوده .
وإذا كان الأمر كذلك لا يخلو إمّا أن يكون الحقّ ظاهرا والخلق باطنا أو بالعكس ، فإن كان الحقّ ظاهرا أي محسوسا بتجلَّيه في مرتبة من مراتب الاسم الظاهر فالخلق مستور فيه وباطنه فيكون الخلق جميع أسماء الحقّ وصفاته من
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 179
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٩