تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الحمد للَّه الدّالّ على وجوده بخلقه وبمحدث خلقه على أزليّته وباشتباههم على أن لا شبه له ، لا تستلمه المشاعر ولا تحجبه السّواتر ، لافتراق الصّانع والمصنوع ، والحادّ والمحدود ، والرّب والمربوب « إلى أن قال » والبائن لا بتراخي مسافة ، والظاهر لا برؤية ، والباطن لا بلطافة ، بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرّجوع إليه ، من وصفه فقد حدّه ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله . وقد مضى شرح هذه الفقرات في محلَّها وأقول هنا إنّ فيها وجوها من الدّلالة على بطلان مذهب هذه الملاحدة . أولها قوله : لا تحجبه السواتر اه . فانّ هذه الطَّائفة زعمت أنّه سبحانه وتعالى احتجب في مخلوقاته وسرت هويّته فيها وصارت صور الموجودات حجابا ساترا له . ويوضح ذلك ما قاله ابن الأعرابي في الفصّ الابراهيمى من الفصوص « انّما سمّى الخليل عليه السّلام خليلا لتخلَّله وحصره جميع ما اتصفت به الذّات قال الشّاعر .
قد تخلَّلت مسلك الرّوح منّي وبه سمّى الخليل خليلا
كما يتخلَّل اللون والمتلوّن ولتخلَّل الحقّ وجود صورة إبراهيم وكلّ حكم يصحّ من ذلك » قال القيصري : أي سمّى الخليل خليلا لتخلَّله كما سمّى الخمر خمرا لتخميره العقل وتخلَّله عليه السّلام عبارة عن سريانه في المظاهر الالهيّة والصّفات الرّبوبية كسريان هويّة الحقّ فيها من حيث اسمه اللطيف ولكون اسم التخلَّل هنا مجازا عطف عليه قوله وحصره جميع ما اتّصفت به الذات الالهيّة وهو الصّفات الثّبوتيّة الحقيقيّة . والمراد بالرّوح في البيت المستشهد الرّوح الحيواني أي سريت في ذاتي وقلبي كسريان الرّوح الحيواني في مسالكه فأورد مثالين أحدهما عقلي كقول الشّاعر لأنّ تخلَّل عشق المحبوب مسالك الرّوح من المحبّ العاشق عقليّ ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 178 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي