تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
بألسنتهم فركَّب بهم الزّلل وزيّن لهم الخطل فعل من شرّكه الشيطان في سلطانه ونطق بالباطل على لسانه . ومع ذلك فالعجب كلّ العجب أنهم يزعمون أنهم الموحّدون العارفون الكمّلون وأنّ غيرهم لمحجوبون وبالحقّ جاهلون ، بل يترقى بعضهم ويدّعى الولاية والقطبية ويطغى آخرون فيدعون لأنفسهم الألوهية والرّبوبية ويزعمون أن ربّهم تجلَّى فيهم وظهر في صورهم المنحوسة . فيقول ابن العربي في فتوحاته : إنّ اللَّه تجلَّى لي مرارا وقال : انصح عبادي ويقول البسطامي : سبحاني وما أعظم شأني ولا إله إلَّا أنا ، ويقول الحلاج : ليس في جبّتي سوى اللَّه ، ويقول : أنا الحقّ وأنا اللَّه . وبعضهم يبلغ الغاية ويجاوز النهاية فيقول ويهجر ، ويتكلَّم تكلَّم المجنون الذي لا يشعر ، فيخاطب الرّبّ عزّ وجلّ والعياذ باللَّه مخاطبة الموالى للعبيد وهو قطبهم أبو يزيد . فقد نقل عنه القيصري في شرح الفصّ النوحي أنّه قال في مناجاته عند تجلَّى الحقّ له : ملكي أعظم من ملكك لكونك لي وأنا لك فأنا ملكك وأنت ملكي وأنت العظيم الأعظم وملكي أنت فأنت أعظم من ملكك وهو أنا . فلينظر العاقل إلى مهملات هذا الجاهل ، ثمّ لينظر إلى سوء أدبه وقبح خطابه ومناجاته حيث لم يرفع يده عن الانانيّة فعبّر بلفظ أنا وأنت غير مرّة في مثل هذا المقام الذي هو مقام الفناء والتجلَّى على زعمهم وكيف يجتمع ذلك مع قولهم السائر :
بيني وبينك انني ينازعني فارفع بلطفك انني من البين
وانّما أطنبنا الكلام في المقام تنبيها على ضلالة هذه الجهلة الَّذين زعموا أنّهم من أهل الكشف والشّهود واليقين والموحّدين المخلصين مع أنّهم من الضّالين المكذّبين للأنبياء والمرسلين ، وتعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون والملحدون علوا كبيرا . ومنه قوله عليه السّلام في الخطبة المأة والثانية والخمسين :