فان شئت أن تعرف صحّة هذه النّسبة وتعلم حقّيتها بعلم اليقين فاستمع لما يتلى عليك من كلام قطب أقطابهم الزّنديق اللَّعين ابن العربي محيى الدّين في الفصوص ومن كلام القيصري في شرحه .
قالا في الفصّ الهاروني بعد ما ذكرا غضب موسى عليه السّلام على أخيه هارون لمّا شاهد من قومه عبادة العجل ما صريح عبارتهما : « ثمّ قال هارون لموسى إني خشيت أن تقول فرّقت بين بني إسرائيل فتجعلنى سببا في تفريقهم فانّ عبادة العجل فرّقت بينهم فكان منهم من عبده اتباعا للسّامرى وتقليدا له ومنهم من توقّف عن عبادته حتى يرجع إليهم موسى فيسألونه في ذلك فخشى هارون أن ينسب ذلك الفرقان بينهم إليه وكان موسى أعلم بالأمر من هارون لأنّه علم ما عبده أصحاب العجل » أي علم موسى ما الَّذى عبده أصحاب العجل في الحقيقة « لعلمه بأنّ اللَّه قضى ألَّا نعبد إلَّا إيّاه » كما قال تعالى : * ( وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ُ ) * .
« وما حكم اللَّه بشيء إلَّا وقع فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتّساعه » أي كان عتب موسى أخاه هارون لأجل انكاره عبادة العجل وعدم اتّساعه قلبه لذلك .
« فانّ العارف من يرى الحق في كل شيء بل يراه عين كلّ شيء فكان موسى يربّي هارون تربية علم » .
واعلم أنّ هذا الكلام وإن كان حقّا من حيث الباطن لكن لا يصحّ من حيث النّبوة والظاهر ، فانّ النبيّ يجب عليه إنكار العبادة للأرباب الجزئية كما يجب عليه إرشاد الامّة إلى الحقّ المطلق ، ولذلك أنكر جميع الأنبياء عبادة الأصنام وإن كانت مظاهر للهوية الالهيّة ، فانكار هارون عبادة العجل من حيث كونه نبيّا حقّ إلَّا أن يكون محمولا على أنّ موسى علم بالكشف أنّه ذهل عن شهود الحق الظاهر في صورة العجل ، فأراد أن ينبّهه على ذلك وهو عين التّربية والارشاد منه عليه السّلام وانكاره على السامري وعجله على بصيرة ، فانّ انكار الأنبياء والأولياء لعبادة الأصنام الَّتي هي المظاهر ليس كانكار المحجوبين فانّهم يرون الحقّ مع كلَّشيء بخلاف غيرهم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 172
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٢