بل ذلك لتخليصهم عن التقيّد بصورة خاصّة وتجلَّي خاصّ إذ فيه إنكار باقي المجالى وهو عين الضّلال .
« ولذلك » أي ولأجل أنّه كان مرّبيا لهارون « لما قال له هارون ما قال رجع إلى السامري فقال له فما خطبك يا سامرّى » أي ما شأنك وما مرادك ، يعنى فيما صنعت من عدو لك إلى صورة العجل على الاختصاص وصنعك هذا الشّبح من حلَّى القوم وتركك الاله المطلق .
« فغلبت عليه الغيرة فحرّقه ثمّ نسف رماد تلك الصّورة في اليمّ نسفا وقال له انظر إلى إلهك فسمّاه إلها بطريق التّنبيه للتّعليم » أي نبّه أنّه مظهر من المظاهر ومجلى من مجاليه - إلى أن قال : « فكان عدم قوّة إرداع هارون بالفعل أن ينفذ في أصحاب العجل بالتّسليط على العجل كما سلط عليه موسى حكمة من اللَّه ظاهرة في الوجود ليعبد في كلّ صورة وإن ذهبت تلك الصّورة بعد ذلك فما ذهبت إلَّا بعد ما تلبّست عند عابدها بالالوهيّة » أي عدم تأثير هارون في منعهم عن عبادة العجل أو عدم تسلَّطه عليهم كما تسلَّط عليهم موسى كان حكمة من اللَّه ظاهرة في الوجود الكوني فيكون معبودا في صور الأكوان كلَّها وان كانت هذه الصورة ذاهبة فانية لأنّ ذهابها وفنائها إنّما هو بعد التّلبّس بالعبودية عند عابدها .
« ولهذا » أي ولأجل أنّه أراد أن يعبد في كلّ صورة « ما بقي نوع من الأنواع إلَّا وعبد إمّا عبادة تألَّه ، أو عبادة تسخير فلا بدّ من ذلك لمن عقل » أمّا العبادة بالالهيّة كعبادة الأصنام وغير ذلك من الشمس والقمر والكواكب والعجل ، وأمّا العبادة بالتّسخير فكما يعبدون الأموال وأصحاب الجاه والمناصب ، إلى أن قال بعد جملة من ترّهاته : « والعارف المكمّل من رأى كلّ معبود مجلى للحقّ يعبد فيه ولذلك » أي ولأجل أنّ الحقّ هو الذي ظهر في ذلك المجلى وعبد « سمّوه كلَّهم إلها مع اسمه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 173
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٣