تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

والقيومية والعلَّية فانّ المعلول لا يغيب عن علته . ومنه قوله عليه السّلام في المختار الرابع والستين : لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن . فانّ الفقرة الأولى صريحة في أبطال الحلول والاتّحاد كما هو مذهب قدماء الصوفيّة على ما حكينا عنهم سابقا ، والمراد بالفقرة الثانية نفى المباينة المتصوّرة بين المتباينين المتباعد أحدهما عن الاخر ، فلا تنافي ما قدّمناه من بينونته لها لذاته من أجل تنزّهه عن الحدّ وكونها مشتملة على الحدود مع قربه لها بالعلم والإحاطة والافضال والرّحمة . ومنه قوله عليه السّلام في الفصل الثاني من المختار التّسعين : كذب العادلون ( 1 ) بك إذ شبّهوك بأصنامهم ومحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم « إلى أن قال » فاشهد أنّ من ساواك بشيء من خلقك فقد عدل بك والعادل بك كافر بما تنزّلت به محكمات آياتك ونطقت عنه شواهد حجج بيّناتك . فانّه كساير الأخبار المتواترة والآيات القرآنيّة في كفر من شبّهه عزّ وجلّ بالأصنام وزيّنه بزينة المخلوقات فكيف المتصوّفة الجاعلون إيّاه سبحانه عين الأصنام والمعتقدون أنّ هويّته سارية فيها وانّ وجودها عين وجوده الظاهر في صورة الصّنميّة وأنّها مجالي ومظاهر له وأنّ العبادة لها عبادة له تعالى عمّا يقول الملحدون علوّا كبيرا . ولعلك إذا سمعت نسبة هذا القول والاعتقاد منّا إلى هذه الطايفة الضّالَّة المضلَّة نسبتنا إلى العصبيّة والعناد . وبادرت إلى تكذيبنا وقلت كيف يمكن أن يعتقد هؤلاء مع كونهم من المسلمين المؤمنين على خلاف ما هو من ضرورّيات الدّين بل ما هو أساس الدّين وأصله أعنى توحيد الرّب وتفريده بالمعبودية الذي لم يكن بعث الأنبياء والرّسل وانزال الكتب والصّحف وتشريع الشرائع والأديان من لدن زمن آدم عليه السّلام إلى آخر الزّمن إلَّا لأجله .

هامش
( 1 ) - اى الجاعلون لك عديلا منه .