ما هو التحقيق ، فانّه من تبدّل وجود باخر بمعنى التّرقي والصّعود كما أنّ مراتب الفناء دركات النّزول ، ولتحقيق هذه المسائل مقام آخر ، انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه .
وقال السيّد محمّد قطب السلسلة الذّهبيّة في نظمه :
زعموا الوجود مشكَّكا سبحانه
عن اشتراك وضيعها وشريفها
في الاشتراكين التزام ضلالة
قد ضاع في نهج الهدى تقطيعها ، هذا .
ربّما اعترض على القول بالتّشكيك بامتناعه في الذّاتيّات ، وأجاب عنه القيصري في شرح الفصوص بما لا طائل تحته ولا بأس بنقل كلامه وتعقيبه بما يتوجّه عليه من النّظر .
قال : وما يقال إنّ الوجود تقطع على أفراده لا على التّساوى ، فانّه يقع على العلَّة ومعلولها بالتقدّم والتأخّر ، وعلى وجود الجوهر والعرض بالأولويّة وعدمها ، وعلى وجود القارّ وغير القارّ بالشدّة والضعف ، فيكون مقولا عليها بالتشكيك وما هو مقول بالتشكيك لا يكون عين ماهيّة شيء ولا جزئه .
إن أرادوا به أنّ التقدّم والتّأخر والأولويّة وعدمها والشدّة والضعف باعتبار الوجود من حيث هو هو ، فهو ممنوع لكونها من الأمور الاضافيّة الَّتي لا يتصوّر إلَّا بنسبة بعضها إلى بعض ، ولأنّ المقول على سبيل التشكيك باعتبار العموم والكلَّيّة والوجود من حيث هو هو لا عامّ ولا خاصّ .
وإن أرادوا به أنّها يلحق الوجود بالقياس إلى الماهيّات ، فهو صحيح لكن لا يلزم أن يكون الوجود من حيث هو مقولا عليها بالتشكيك إذ اعتبار المعروضات غير اعتبار الوجود .
وذلك بعينه كلام أهل اللَّه لأنّهم ذهبوا إلى أنّ الوجود باعتبار تنزّله في مراتب الامكان وظهوره في خطائر الامكان وكثرة الوسائط يشتدّ خفاؤه ، فيضعف ظهوره وكمالاته وباعتبار قلَّتها يشتدّ نوريّته ويقوى ظهوره ، فيظهر كمالاته وصفاته فيكون إطلاقه على القوى أولى من اطلاقه على الضّعيف ، انتهى .
وفيه انّ الماهيّة مع قطع النّظر عن الوجود وكذا الوجود مع قطع النّظر