تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ما هو التحقيق ، فانّه من تبدّل وجود باخر بمعنى التّرقي والصّعود كما أنّ مراتب الفناء دركات النّزول ، ولتحقيق هذه المسائل مقام آخر ، انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه . وقال السيّد محمّد قطب السلسلة الذّهبيّة في نظمه :
زعموا الوجود مشكَّكا سبحانه عن اشتراك وضيعها وشريفها في الاشتراكين التزام ضلالة قد ضاع في نهج الهدى تقطيعها ، هذا .
ربّما اعترض على القول بالتّشكيك بامتناعه في الذّاتيّات ، وأجاب عنه القيصري في شرح الفصوص بما لا طائل تحته ولا بأس بنقل كلامه وتعقيبه بما يتوجّه عليه من النّظر . قال : وما يقال إنّ الوجود تقطع على أفراده لا على التّساوى ، فانّه يقع على العلَّة ومعلولها بالتقدّم والتأخّر ، وعلى وجود الجوهر والعرض بالأولويّة وعدمها ، وعلى وجود القارّ وغير القارّ بالشدّة والضعف ، فيكون مقولا عليها بالتشكيك وما هو مقول بالتشكيك لا يكون عين ماهيّة شيء ولا جزئه . إن أرادوا به أنّ التقدّم والتّأخر والأولويّة وعدمها والشدّة والضعف باعتبار الوجود من حيث هو هو ، فهو ممنوع لكونها من الأمور الاضافيّة الَّتي لا يتصوّر إلَّا بنسبة بعضها إلى بعض ، ولأنّ المقول على سبيل التشكيك باعتبار العموم والكلَّيّة والوجود من حيث هو هو لا عامّ ولا خاصّ . وإن أرادوا به أنّها يلحق الوجود بالقياس إلى الماهيّات ، فهو صحيح لكن لا يلزم أن يكون الوجود من حيث هو مقولا عليها بالتشكيك إذ اعتبار المعروضات غير اعتبار الوجود . وذلك بعينه كلام أهل اللَّه لأنّهم ذهبوا إلى أنّ الوجود باعتبار تنزّله في مراتب الامكان وظهوره في خطائر الامكان وكثرة الوسائط يشتدّ خفاؤه ، فيضعف ظهوره وكمالاته وباعتبار قلَّتها يشتدّ نوريّته ويقوى ظهوره ، فيظهر كمالاته وصفاته فيكون إطلاقه على القوى أولى من اطلاقه على الضّعيف ، انتهى . وفيه انّ الماهيّة مع قطع النّظر عن الوجود وكذا الوجود مع قطع النّظر