تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والمعدوم وأطال في إثبات الاشتراك بما لا طائل تحته إلى أن قال : وأمّا كونه محمولا على ما تحته بالتّشكيك أعني الأوّليّة والأقدميّة والأشدّية ، فلأنّ الوجود في بعض الموجودات بمقتضى ذاته كما سيجيء دون بعض وفي بعضها أقدم بحسب الطَّبع من بعض ، وفي بعضها أتمّ وأقوى . فالوجود الذي لا سبب له أولى بالموجوديّة من غيره ، وهو متقدّم على جميع الموجودات بالطَّبع ، وكذا وجود كلّ واحد من العقول الفعّالة متقدّم على تاليه ، ووجود الجوهر متقدّم على وجود العرض . وأيضا فانّ الوجود المفارقي أقوى من الوجود المادّى ، وخصوصا وجود نفس المادّة القابلة ، فانّها في غاية الضعف حتّى كأنّه يشبه العدم والمتقدّم والمتأخّر وكذا الأقوى والأضعف كالمقوّمين للموجودات وإن لم يكن كذلك للماهيّات . فالوجود الواقع في كلّ مرتبة من المراتب لا يتصوّر وقوعه في مرتبة أخرى لا سابقة ولا لاحقة ولا وقوع وجود آخر في مرتبته لا سابق ولا لاحق ، انتهى . واعترض عليه بعض أساطين مشايخنا المعاصرين أطال اللَّه بقاه بقوله : إنّ هذا الكلام يكشف عن أنّه لم يتعقّل معنى الوجود والماهيّة ، ضرورة أنّ المتصف بالكلَّية والجزئية والتواطي والتشكيك إنّما هو الكلَّي الطبيعيّ ، فموضوع هذه الأحكام إنّما هو الماهية ، وأمّا الوجود المنسلخ عنها في التّحليل فهو كالعدم ، ومع عدم لحاظ الانسلاخ فيه لا تعدّد ولا تغاير ولا ماهيّة ولا وجود ، بل هو حينئذ عينها وهى عينه كما لا يخفى ولا يصلح لأن يتّصف بشئ من هذه الصّفات إلَّا تبعا للذات . بل التحقيق أنّ الاعراض بأسرها على هذا المنوال فانّها جهات تحليليّة لا انيّة لها ولا ماهيّة وانّما هي شؤون المعروض ، فانّ العروض بلحاظ ارتباطه مع الغير فهو غير متأصّل لا محالة كالفوقيّة والابوّة وكذا ما يلزم من وجوده
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 165 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي