وأمّا العقول فعلى القول بها فلا تقدّم لشيء منها على تاليه إلَّا بالعليّة .
وأمّا الجوهر فهو تقدّم الموضوع على العرض وهو نحو آخر من السّبق التحليلي وهو عين العروض .
وأمّا اختلاف حال المجرّد والمادّى فليس مستندا إلى اختلاف أنحاء الوجود بل انّما الاختلاف بين الجواهر بالماديّة والتجرّد بالذّات وإن لم تكن موجودة ، والهيولي مع قطع النّظر عن الوجود متميّز عن العقل وغيره من أقسام الجواهر كتميّز ساير الماهيّات ، وضعف المادّة عبارة أخرى عن كونها مادّة محضة في الانفعال ، وهذه جهة ذاتيّة لا ربط لها بالوجود وأمّا ما توهّمه من أنّ الوجود الواقع في كلّ مرتبة من المراتب لا يتصوّر وقوعه في مرتبة أخرى آه فقد أخذه من أهل العلم من حيث لا يشعر ، ضرورة أنّ مقتضي مذهب أئمّته من أنّ الوجود حقيقة واحدة أنّه لا تميّز بين الوجودات إلَّا بالاعتبار ، فالمراتب انّما ترتّبت باعتبار التّنزلات ، ففي قوسي النّزول والصّعود تتحرّك العين في الوجود ، وهذا ما ذهبوا اليه من الحركة الجوهريّة .
مع أنّ هذا مناف لهذا الكلام الَّذى تقدّم منه من الاختلاف بين العقل والهيولي مثلا في شدّة الوجود وضعفه ، فانّ هذا إنّما ينطبق على ما ذهبوا إليه من أنّ الأعيان الثّابتة ما شمّت رايحة الوجود وإنّما هي إضافات إشراقيّة تختلف قوّة وضعفا باختلاف النّزول والصعود والبعد والقرب ، ولهذا كان النّاسوت أضعف الدّرجات ، لأنّها منتهى قوس النّزول واللَّاهوت أقوى حيث انّه مبدء لهذه الدّرجات المتدرّجة .
وبالجملة فاستحالة تبدّل الوجودات إنّما تتمّ على مذهب غير الصوفيّة ، فانّ العرض لا ينتقل ، وإنّما يتمّ هذا فيما لم يكن وجود في طول الاخر ، وأمّا في السّلسلة الطَّوليّة فهو غلط صرف ، فشئ من الشخصين لا يتبدّل بالاخر كما أنّ الحمار أيضا لا يتبدّل بالانسان ، وأمّا النطفة فتكون علقة ومضغة وحيوانا وانسانا وليس هذا من تبدّل الصّورة مع بقاء الهيولى ، وكذا الحال في تبدّل العناصر بعضها ببعض على
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 167
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٦٧