تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

التكرّر كالوجود . وأمّا اللون وما شاكله فهو متأصّل لا كما توهّموه من أنّ له ماهيّة ووجودا إلَّا أنّه في وجوده يحتاج إلى موضوع بخلاف الجوهر ، وإلَّا لكان المعروض من مقولة الأين بالنسبة إلى العرض مع أنّ وجود العرض لنفسه عين وجوده للغير لا أنّ هناك وجودين وهذا معنى الحلول وهو عبارة أخرى عمّا أشرنا إليه من أنّه نحو وجود المعروض ، فالموجود له ذات ووجود ولوجوده شؤون وخصوصيّات تسمّى بالاعراض وأمّا الماهية فلا يعرضها إلَّا الوجود ، وأما الزّوجية في الأربعة وما يشابهها فليست عرضا لماهية ، ضرورة أنّ الأربعة كم منفصل لا ماهيّة من الماهيّات بل هو تحليل في تحليل في خصوصيّات الوجود ولو على سبيل التقدير . وأمّا ما توهّمه من أنّ الوجود في بعض الموجودات بمقتضى ذاته فمرجعه إلى كون الشيء علة لنفسه وأمّا الواجب تعالى فهذا التعبير بالنّسبة اليه جلّ ذكره كساير التّعابير ليس على ما توهّمه بل مرجعه إلى أنّه تعالى مقدّس عن الوجود الَّذى هو نقيض العدم ونسبة الوجود إليه تعالى سلب نقص العدم عنه لا إثبات الوجود . ( 1 ) وبالجملة فكون الوجود معلولا للذّات ضرورىّ الاستحالة ، فانّ الفاقد لا يكون معطيا مع أنّ تقدّم الشيء على نفسه أيضا ضروري الفساد . وأمّا الأقدميّة بحسب الطَّبع فهو أيضا من الأغلاط لما عرفت من أنّه تعالى منزّه عن الطَّبع .

هامش
( 1 ) - يعنى أنّ وجوده ليس على حدّ وجود سائر الموجودات الممكنة لانّ الممكنات جميعها تنحل في طرف العقل إلى ماهية ووجود عارض لها ومن هنا قالوا كلّ ممكن زوج تركيبي بل وجوده عزّ وجلّ نحو آخر من الوجود وهو عين ذاته وليس له ذات غيره بل ماهيّته انيّته . والحاصل أنه تعالى كما أنه منزّه عن الماهية المعروضة للوجود فكذلك منزّه عن الوجود العارض عليها لانّ الوجود بهذا المعنى مسبوق بالعدم وقد قال أمير المؤمنين ( ع ) في بعض الخطب المتقدّمة : سبق الأوقات كونه والعدم وجوده فوجوده بمعنى آخر فتأمل جيّدا من الشارح عفى عنه