تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وعقله وجوارحه فبه يسمع وبه يبصر وبه ينطق وبه يمشي وبه يبطش كما ورد في تأويل قوله * ( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ ا للهُ ) * وهذا معنى دقيق لا يفهمه إلَّا العارفون وليس المراد به المعنى الذي باح به المبتدعون فانّه الكفر الصريح والشّرك القبيح انتهى كلامه رفع مقامه . وأما الرواية الأخيرة فعلى تسليم صحّة سندها وعدم كونها من موضوعات العامّة فمعناها إحاطته تعالى بجميع العوالم وعدم خلوّ مكان منه عزّ وجلّ بهذا المعنى ، وأين هذا ممّا زعمه حزب الشيطان من أنّ الوجود هو اللَّه ، تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا . فقد وضح واتّضح من هذا كلَّه أنّ ما ذهب إليه الزّنديق اللَّعين محيى الدّين وأتباعه الذين هم أولياء الشيطان وهادمو أساس الشرع المبين من أنّ الوجود هو الحقّ الأوّل وأنّه سار في الموجودات وأنّها على كثرتها مجالي ومظاهر له ، وأنّ الواجب إذا اشتمل على الحدّ والتّعين صار ممكنا ، وانّ الممكن إذا ارتفع عنه الحدّ والتّعيّن صار واجبا ففي قوس النزول يكون الواجب ممكنا ، وفي قوس الصّعود يكون الممكن واجبا ، غلط بيّن وكفر وزندقة وإلحاد . والعجب من صدر المتألهين أنّه مع ذكائه وبراعته في فنّ الكلام وإذعانه بأكثر ما أوردناه في المقدّمة الشّريفة ، غفل عن نتيجتها وقلَّد الصّوفية فيما هم عليه زعما منه أنّ ما ذهبوا إليه من وحدة الوجود هو نتيجة كلمات الأساطين من الحكماء والمتكلَّمين ، ولم يتعقّل المباينة ، ثمّ ذهب إلى كونه مشتركا مقولا على ما تحته بالتشكيك حسبما نقلناه . قال في الأسفار : « فصل » في أنّ مفهوم الوجود مشترك محمول على ما تحته حمل التّشكيك لا حمل التّواطي . أمّا كونه مشتركا بين الماهيّات فهو قريب من الأوّليّات ، فانّ العقل يجد بين موجود وموجود من المناسبة والمشابهة ما لا يجد مثلهما بين الموجود