تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
به بل هو في الخارج وفي التحليل عارض له . وأما الحديث القدسي فلا دلالة فيه أيضا على الاتّحاد ، بل المراد به معنى آخر أشار به في البحار . فإنه بعد ما روى من المحاسن عن عبد الرّحمن بن حماد عن حنان بن سدير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قال اللَّه تعالى : ما تحبّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إلىّ ممّا افترضته إليه ، وأنّ عبدي ليتحبّب إليّ بالنافلة حتى احبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشى بها إذا دعاني أجبته وإذا سألني أعطيته . قال : هذا الخبر يحتمل وجوها : الأوّل أنه لكثرة تخلَّقه بأخلاق ربّه ووفور حبّه لجناب قدسه تخلَّى عن شهوته وإرادته ، ولا ينظر إلَّا إلى ما يحبّه سبحانه ولا يبطش إلَّا إلى ما يوصله إلى قربه تعالى وهكذا الثاني أن يكون المراد أنّه تعالى أحبّ إليه من سمعه وبصره ولسانه ويده ويبذل هذه الأعضاء الشّريفة فيما يوجب رضاه فالمراد بكونه سمعه أنّه في حبّه واكرامه بمنزلة سمعه بل أعزّ منه لأنّه يبذل سمعه في رضاه وكذا البواقي . الثالث أن يكون المعنى كنت نور سمعه وبصره وقوّة يده ورجله ولسانه والحاصل أنّه لمّا استعمل نور بصره فيما يرضى ربّه أعطاه بمقتضى وعده سبحانه * ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) * نورا من أنواره به يميّز بين الحقّ والباطل ، وبه يعرف المؤمن والمنافق كما قال اللَّه تعالى * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) * وقال عليه السّلام : المؤمن ينظر بنور اللَّه ، وكذا لما بذل قوّته في طاعته أعطاه قوّة فوق طاقة البشر كما قال مولانا الأطهر : ما قلعت باب الخيبر بقوّة جسمانية بل بقوّة ربانية وهكذا . الرّابع أنه لما خرج عن سلطان الهوى وآثر على جميع إراداته ومراداته وشهواته لرضى المولى صار الرّب تعالى متصرّفا في نفسه وبدنه ، مدبّرا لقلبه