تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
هو معنى الكشف ونور اللَّه الكاشف لا ما توهّموه . ومثله في السخافة استناد بعضهم في ذلك إلى الأدلة السمعيّة حيث قال : إذا علمت أنّ الوجود هو الحقّ علمت سرّ قوله * ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * * ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه ِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * * ( وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) * * ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِله ٌ ) * وقوله * ( ا للهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * واللَّه * ( بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) * وكنت سمعه وبصره ، وسرّ قوله : ولو دليتم بحبل لهبط على اللَّه ، وأمثال ذلك من الأسرار المنبهة للتوحيد بلسان الإشارة ، انتهى . ولا دلالة فيها على ما زعموه بوجه . أمّا الآية الأولى فدلالتها على بطلان ما زعموه وفساده أظهر ، بل مكذبة لدعواهم ، لأنّ وجود الأشياء عينها في الخارج لا معها ، وقد عرفت أنّ التغاير في طرف التّحليل ، والمراد بكونه تعالى معنا في جميع الأمكنة ما حقّقناه في شرح الفصل السادس من الخطبة الأولى في شرح قوله عليه السّلام : مع كلّ شيء لا بمقارنة وأمّا الآية الثانية فهي أيضا مكذبة لهم لأنّ الاقربيّة مستلزمة للمغايرة والمنافية للعينيّة ، والمراد بها القرب بالعلم والإحاطة أو باعتبار كون ذاته ووجوده منه تعالى حدوثا وبقاء بحيث لو قطع النظر عنه آنا ما هلك وصار عدما محضا لاستحالة بقاء المعلول من غير علَّة وأمّا الآية الثالثة فهي أيضا دليل على البينونة والمغايرة ، لافادته كون نفس الشخص آية على صانعه وهو استدلال إنّى وأين ذلك من الاتّحاد . وأمّا الآية الرّابعة فالمراد بها انحصار الألوهية في جميع العوالم فيه تعالى وهو أيضا مكذب للعينيّة لمنافاة الالوهيّة لها . وأمّا الآية الخامسة فالمراد بها أنّه هاد لأهل السماوات بلا واسطة ولأهل الأرض بواسطة الأنبياء والرّسل والأئمة عليهم السّلام ، وقد ورد تفسيره بهذا المعنى في أخبار أهل البيت سلام اللَّه عليهم . وأمّا الآية السادسة فهي أيضا مكذبة لدعواهم لأنّ وجود الشيء ليس محيطا