تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
على التّرتيب الضروري لا لكونها علل الايجاد بخلاف ما عليه الأشاعرة . والرّابع موحّد بمعنى أنّه لم يحضر في شهوده غير الواحد الحقّ فلا يرى الكلّ من حيث هو كثير بل من حيث هو واحد ، لأنّ المهيّات المختلفة لا وجود لها إلَّا بالوجود ، والوجود بذاته موجود وله حقيقة واحدة متفاوتة الدّرجات والمقامات ولكلّ مقام خواص ولوازم ينتزع منه ويصدق عليه وهى المسمّاة بالمهيّات والأعيان الثابتة الَّتى ما شمّت رائحة الوجود ، ولا هي مجعولة وكذا الأعدام والنقائص لا يتعلق بها جعل وتأثير ، إذ لا وجود لها فالحقيقة على صرافة وحدتها الذّاتيّة الَّتي لا مثل لها ولا شبه ولا ندّ ولا ضدّ ، إذ ليست هذه الوحدة وحدة عدديّة يحصل بتكرّرها العدد ، سواء كان في العين أو في الذّهن ، ولا جنسيّة ولا نوعيّة ولا مقداريّة ولا غير ذلك من أقسام الوحدات . فهذا هو الغاية القصوى في التوحيد وإن كانت الأذهان قاصرة عن إدراكها ولكن لا أقلّ من التسليم وعدم التلقّى بالجحود والانكار ، واللَّه ذو الفضل العظيم . وقال في شرح الحديث الخامس من باب حدوث العالم : إنّ مهيّته تعالى إنيّته بمعنى أن لا مهيّة له سوى الحقيقة المحضة والانّية البحتة والوجود الصرف الذي لا يشوبه عدم ولا عموم ولا خصوص فاليه الإشارة بقوله عليه السّلام : شيء بخلاف الأشياء . لأنّ كلّ ما سوى حقيقة الوجود له مهيّة خاصّة يعرضها عدم وقصور يلحقها كليّة وجزئية ، وكلّ منها يسلب عنها أشياء كثيرة وجوديّة ، فهذا جسم وهذه صورة ، وهذا فلك وهذا انسان ، فما هو فلك ليس بانسان ، وما هو جسم ليس بعقل وما هي صورة ليست بمادّة . وهذا بخلاف ذاته تعالى إذ هو كلّ الوجود وكلَّه الوجود وما من شيء إلَّا وهو ذاته أو تبع ورشح لذاته ، وما في الوجود إلَّا ذاته وصفاته وأفعاله . وقال في شرح الحديث الرّابع من باب اطلاق القول بأنّه شيء : ونسبة جميع الأشياء إليه تعالى نسبة ساير الأضواء وظلالها إلى ضوء
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 150 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي