كلّ شيء ثمّ يصلون بالنظر إليه إلى أنّه بحسب حقيقته واجب الوجود ، وأمّا الامكان والحاجة والمعلوليّة وغير ذلك فانّما يلحقه لا لأجل حقيقته بل لأجل نقايص واعدام خارجة عن أصل حقيقته ، ثمّ بالنظر فيما يلزم الوجوب والامكان يصلون إلى توحيد ذاته وصفاته ومن صفاته إلى كيفيّة أفعاله . وتقريره أنّ الوجود كما مرّ حقيقة عينيّة واحدة بسيطة لا اختلاف بين أفرادها لذاتها إلَّا بالكمال والنقص والشدّة والضّعف أو بأمور زايدة كما في أفراد ماهيّة نوعيّة وغاية كمالها ما لا أتمّ منه وهو الذي لا يكون متعلقا بغيره ولا يتصوّر ما هو أتمّ منه ، إذ كلّ ناقص متعلَّق بغيره مفتقر إلى اتمامه . فاذن الوجود إمّا مستغن عن غيره ، وإمّا مفتقر لذاته إلى غيره ، والأوّل هو واجب الوجود وهو صرف الوجود الذي لا أتمّ منه ولا يشوبه عدم ولا نقص ، والثاني هو ما سواه من أفعاله وآثاره ولا قوام لما سواه إلَّا به لما مرّ أنّ حقيقة الوجود لا نقص لها وإنما يلحقه النقص لأجل المعلوليّة ، وقد مرّ أنّ الوجود إذا كان معلولا كان مجعولا بنفسه ( 1 ) جعلا بسيطا وكان بذاته مفتقرا إلى جاعل ، وهو متعلق الجوهر والذّات بجاعله . فإذن قد ثبت واتّضح أنّ الوجود إمّا تام الحقيقة واجب الهويّة ، وإمّا مفتقر الذّات إليه متعلق الجوهرية ، وعلى أىّ القسمين ثبت وتبيّن وجود واجب الوجود غنىّ الهوية عمّا سواه - إلى أن قال بعد جملة من النقص والابرام : فاذن حقيقة الوجود في كلّ موجود بحسبه وأمّا الوحدة الَّتي تجمع الكل فهي ليست نوعيّة ولا جنسية بل ضربا آخر من الوحدة لا يعرفها إلَّا الكاملون . وقال في شرح الكافي في شرح الحديث الأوّل من باب جوامع التوحيد : « توحيد عرشي » اعلم أنّ ذاته تعالى حقيقة الوجود بلا حدّ ، وحقيقة الوجود لا يشوبه عدم ، فلا بدّ أن يكون بها وجود كلّ الأشياء وأن يكون هو وجود الأشياء كلَّها ، إذ لو كانت تلك الذّات وجود الشيء بعينه أو الأشياء بعينها ولم تكن لشيء آخر أو لأشياء أخرى لم يكن حقيقة الوجود
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 148
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٨
هامش
( 1 ) - اى لا بالعرض والتبعية للماهية كما أنّ المهية مجعولة بواسطة وتبعيّة ، منه .