ومظاهر له .
وبعبارة أخرى الوجود إذا اعتبر لا بشرط التّعيّن وعدم التعيّن يكون حقيقة الواجب ، وإذا اعتبر بشرط التعيّن بالماهية يكون عين حقيقة الممكنات فيكون حقيقة كلّ ممكن هو الوجود المتعيّن بالماهية ، فإذا لم يعتبر فيه التعيّن كان عين حقيقة الواجب ، تعالى عمّا يقول الجاهلون علوّا كبيرا .
إذا عرفت ذلك فأقول : إنّ بطلان هذا الاعتقاد الفاسد ممّا دلّ عليه العقل والنّقل ، ولكونه من مزالّ الأقدام يحتاج إلى بسط الكلام في ذلك المقصود والمرام ، بعون اللَّه المالك المهيمن السّلام ، وباللَّه أستعين وأستمدّ وبمحمّد وآله الطاهرين سلام اللَّه عليه وعليهم أجمعين أتوسّل في كشف الحجاب عن وجه المرام .
اما الدليل العقلي على بطلانه
فموقوف على تمهيد مقدّمة متضمّنة للفرق بين الواجب تعالى شأنه والممكن وهو بوجوه :
الأول الافتقار وعدم الافتقار
بيانه : أنّ الموجود إمّا موجود بنفسه غير مفتقر في وجوده إلى غيره أي - العلَّة الموجدة ، أو موجود لا بنفسه بل مفتقر إلى العلَّة ، والحصر بينهما عقلىّ دائر بين النفي والاثبات ، فلا يتصوّر واسطة بين الافتقار وعدم الافتقار ، فلا موجود خارجا من القسمين والمتّصف بعدم الافتقار هو الواجب وبالافتقار هو الممكن .
أمّا الثّاني فلا بدّ أن ينتهى وجوده إلى علَّة قائمة بذاتها موجودة بنفسها ، إذ معنى افتقاره هو قبوله لأثر العلَّة الذي هو الوجود ، فلو لم تكن العلة بنفسها موجودة لكانت فاقدة للأثر والفاقد للشيء كيف يكون معطيا ، ومجرّد وصول الأثر بواسطة إلى محلّ لا يرفع الافتقار فلا بدّ من الانتهاء إلى المؤثر القائم بذاته عنى غير المفتقر في وجوده إلى غيره .
يكون وجوده علة لوجوده وهو غير معقول لاستلزامه تقدّم الشيء
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 153
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٣