وقد فرضناها حقيقة الوجود أو حقيقة الشيء وصرفه لا يتعدّد كالانسان مثلا فإنه لا يمكن أن يتعدّد من حيث هو انسان ، وليس التعدّد في زيد وعمر إلَّا بأمر خارج عن حقيقة الانسانية فحقيقة الوجود لا يتعدّد إلَّا بشيء خارج ، ولكن الخارج ليس إلَّا العدم إذ المعاني والمهيّات تابعة للوجود والعدم ليس بشيء ثابت فثبت أن لا تعدّد في الوجود إلَّا من جهة الاعدام والنقائص .
فاذن لمّا كان واجب الوجود محض حقيقة الوجود الصرف الذي لا أتم منه فلا خارج عنه إلَّا النقائص العدميّة والاعدام فهو كلّ الذّوات ولا يشذّ عنه شيء من الموجودات من حيث كونه موجودا بل من حيث كونه ناقصا أو معدوما .
وقال في شرح الحديث الأوّل من باب أدنى المعرفة : اعلم أنّ للتوحيد وساير معارف الايمان أربع درجات كقشر الجوز ، وقشر قشره ، ولبّه ، ولبّ لبّه .
الدّرجة الأولى أن يقول باللسان : لا إله إلَّا اللَّه وقلبه غافل عنه أو منكر له كتوحيد المنافق والثانية أن يصدّق بمعنى اللفظ قلبه كما يصدّق به عموم المسلمين وهو اعتقاد وليس بعرفان .
والثالثة أن يعرف ذلك بطريق الكشف بالبرهان بواسطة نور الحقّ وهو مقام المقرّبين ، وذلك بأن يرى أشياء كثيرة ولكن يراها على كثرتها صادرة من الواحد القهار الرّابعة أن لا يرى في الوجود إلَّا واحدا وهو مشاهدة الصدّيقين وتسمّيه الصوفيّة بالفناء في التوحيد .
فالأوّل موحّد باللسان ويعصم ذلك صاحبه عن السيف والسنان .
والثاني موحّد بمعنى أنّه معتقد بقلبه .
والثالث موحّد بمعنى أنّه لم يشاهد إلَّا مؤثّرا واحدا ويرى أنّه لا فاعل بالحقيقة إلَّا واحد ، والوسايط مترتّبة في القرب والبعد منه تعالى لصدورها منه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 149
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٩