الصوفيّة بالمرتبة الأحدية المستهلكة جميع الأسماء والصفات فيها ، ويسمّى جمع الجمع وحقيقة الحقائق والعماء أيضا ، وإذا اخذت بشرط شيء ، فامّا أن يؤخذ بشرط جميع الأشياء اللازمة لها كليّها وجزئيها المسمّاة بالأسماء والصفات فهي المرتبة الالهيّة المسماة عندهم بالواحديّة ومقام الجمع ، وهذه المرتبة باعتبار ايصال مظاهر الأسماء الَّتي هي الأعيان والحقائق إلى كمالاتها المناسبة لاستعداداتها في الخارج تسمّى مرتبة الرّبوبية ، وإذا اخذت لا بشرط شيء آخر ولا بشرط لا شيء فهي المسماة بالهويّة السّارية في جميع الموجودات ، وإذا اخذت بشرط ثبوت الصور العلميّة فيها فهي مرتبة الاسم الباطن المطلق والأوّل والعليم وربّ الأعيان الثابتة - إلى أن قال - وإذا أخذت بشرط الصّور الحسّية العينيّة فهي مرتبة الاسم المصوّر وربّ العالم الخيال المطلق والمقيّد . وإذا أخذت بشرط الصور الحسيّة الشهادتيّة فهي مرتبة الاسم الظاهر المطلق والاخر وربّ عالم الملك ، ومرتبة الانسان الكامل عبارة عن جميع المراتب الالهيّة والكونيّة من العقول والنفوس الكليّة والجزئية ومراتب الطبيعة إلي آخر تنزلات الوجود ، ويسمّى بالمرتبة العمائية أيضا فهي المضاهية للمرتبة الالهيّة ، ولا فرق بينهما إلَّا بالرّبوبيّة والمربوبية ، ولذلك صار خليفة اللَّه ، وإذا علمت هذا علمت الفرق بين المراتب الإلهية والرّبوبية والكونية ، انتهى .
وقال صاحب الشوارق في گوهر مراد في الفصل الذي ساقه لبيان كيفيّة صدور المعلول من العلَّة ما محصله : إنّ الصوفية قالوا إنّ صدور المعلول من العلَّة عبارة عن تنزّل العلة بمرتبة وجود المعلول وتطورها بطور المعلول ومن هنا تفطنوا بوحدة الوجود بمعنى أنّ الوجود حقيقة واحدة سارية في جميع الموجودات ، وليست مهيات الممكنات إلَّا أمورا اعتبارية والموجودات بأسرها مظاهر تلك الحقيقة الواحدة بحيث لا يلزم الاتّحاد والحلول ، لأنهما فرع الاثنينيّة ولا موجود إلَّا واحد .
قال : وفهم هذا المعنى بغاية الاشكال لأنهم ادعوا أنّ فهم ذلك لا يتيسّر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 146
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٦