فقيل لخواصّ الناس ممّن لهم شدّة عناية بأمر الدّين : الزهاد والعبّاد ، ثمّ ظهرت البدع وحصل التّداعي بين الفرق فكلّ فريق ادّعى أنّ فيهم زهادا فانفردوا خواصّ أهل الشّريعة المراعون أنفسهم مع اللَّه الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التّصوّف ، واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المأتين من الهجرة ، انتهى .
ومن كتاب نفحات الانس انّ أوّل من اخترع له هذا الاسم أبو هاشم الكوفي الشّامي الصّوفي المعاصر مع السّفيان الثّوري .
وفى كتاب حديقة الشّيعة أنّه كان يلبس ثيابا خشنة من الصوف كالرّهبان ويقول بالحلول والاتّحاد لنفسه كالنّصارى في عيسى عليه السّلام ، وكان في الظَّاهر أمويّا جبريّا ، وفي الباطن ملحدا دهريا ، والطائفة التي ينتسب إليه باعتبار لباسه تسمى صوفية سواء لبست الصوف أو لم تلبس ، وبهشميّة وأبو هاشميّة باعتبار كنيته وعثمانيّة وشريكيّة لأنّ اسمه واسم أبيه عثمان بن شريك .
قال في حديقة الشيعة : وكان غرض هذا الملعون من وضع مذهب التصوّف هدم مذهب الاسلام ، وقد ورد من الأئمة عليهم السّلام أحاديث في طعنه .
ولمّا رأى سفيان الثوري طريقته استحسنه وأضاف إليه الرّؤية والصورة والتشبيه والتجسيم ووسّع دائرة التصوّف ، فنسبت هذه الفرقة إليه ، فقالوا : ثورية وسفيانية ثمّ نسبت إلى أبي يزيد البسطامي فسمّيت باليزيديّة والبسطاميّة ، ثمّ بملاحظة قولهم بالحلول والاتحاد سمّيت حلوليّة واتّحاديّة ، ثمّ لمّا بالغ بعضهم في الاتّحاد وقال بوحدة الوجود سمّيت وحدتية ، ونسبت إلى حسين بن منصور الحلَّاج فقيل منصوريّة وحلاجية ، وبملاحظة غلوّهم في المشايخ وزعمهم حلول الحقّ فيهم قيل لهم : غالية وغاوية ، ولمكرهم وخديعتهم وتفتينهم للنّاس قيل لهم : زرّاقيّة وخدّاعيّة .
ولمّا اخترعوا مذهبا متضمّنا للرّهبانية والنصرانية والكفر والاسلام سمّاهم الأئمة عليهم السّلام مبتدعة ، ولكونهم من أهل الرّياء سمّوا مرائية ، ولوضعهم التصوّف سماهم العلماء بالمتصوّفة ، ولكثرة صلفهم سمّوا بالمتصلَّفة ، ولهم أسماء اخر واشهر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 140
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٠