لكان ما هو بالقوّة بعد بالقوّة والملازمة ممنوعة . ثمّ لو اتّحد العاقل بمعقوله لزم أن لا يعقل إلَّا شيئا واحدا أو يتّحد الذوات المعقولة في أنفسها أيضا وقوم من الصّوفيّة إنّ اللَّه تعالى يتّحد بأبدان العارفين والكلّ غير معقول بالمعنى الذي ذكرناه . وقال الفاضل المقداد في شرحه على الباب الحادي عشر : قال : أي العلَّامة « قد » : ولا يجوز أن يكون في محلّ والَّا افتقر إليه ولا في جهة وإلَّا لافتقر إليها . أقول : هذان وصفان سلبيّان ، الأوّل إنّه ليس في محلّ خلافا للنّصارى وجمع من المتصوّفة والمعقول من الحلول هو قيام موجود بموجود على سبيل التّبعيّة ، فان أرادوا هذا المعنى فهو باطل ، والَّا لزم افتقار الواجب وهو محال ، وان أرادوا غيره فلابدّ من تصوّره أوّلا ثمّ الحكم عليه بالنّفى والاثبات ، انتهى ما أهمّنا نقله . وقال أيضا في شرح قول العلَّامة « قد » ولا يتّحد بغيره لامتناع الاتّحاد مطلقا . أقول : الاتّحاد يقال على معنيين : مجازىّ وحقيقيّ ، أمّا المجازى فهو صيرورة الشيء شيئا آخر بالكون والفساد ، إمّا من غير إضافة شيء آخر كقولهم صار الماء هواء وصار الهواء ماء ، أو مع إضافة شيء آخر كما يقال صار التّراب طينا بانضياف الماء إليه ، وأمّا الحقيقي فهو صيرورة الشيئين الموجودين شيئا واحدا موجودا . إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ الأوّل مستحيل عليه تعالى قطعا لاستحالة الكون والفساد عليه ، وأمّا الثاني فقد قال بعض النّصارى إنّه اتّحد بالمسيح فانّهم قالوا اتّحدت ( 1 ) لاهوتيّة الباري مع ناسوتيّة عيسى ، وقال النّصيريّة : إنّه اتّحد بعلي عليه السّلام وقال بعض المتصوّفة : انّه اتّحد بالعارفين ، فان عنوا غير ما ذكرناه فلا بدّ من تصوّره أوّلا ثمّ يحكم عليه ، وإن عنوا ما ذكرناه فهو باطل قطعا لأنّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 143
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٣
هامش
( 1 ) - واليه ذهب أيضا محى الدين الملحد حسبما تعرفه فيما يأتي انشاء اللَّه ، منه .