تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
من أهل العلم والناس يميلون إلى من يسهل إليهم مثل هذه الأمور التي كان للنفس منها التذاذ ، وكتركهم التزويج وإقبالهم على الغلمان الحسان ، والعجب من بعض الشّيعة كيف مال إلى هذه الطريقة مع اطلاعه على أنّها مخالفة لطريقة أهل البيت اعتقادا وأعمالا . وقال أيضا : والدّواعي لهم على اختراع هذا المذهب أمور : الأوّل ما نقل أنّ خلفاء بني اميّة وبنى العبّاس لعنهم اللَّه كانوا يحبّون أن يحصّلوا رجالا من أهل العبادة والزّهادة والتكلَّم ببعض المغيبات وإن لم يقع ، لأجل معارضات الأئمة الطاهرين عليهم السّلام وعلمهم وزهدهم وكمالاتهم حتى يصغروا أهل البيت وأطوارهم في أعين النّاس ، فلم يجدوا أحدا يقدم على هذا سوى هذه الفرقة الضّالَّة ، فمن هذا مال إليهم سلاطين الجور لعنهم اللَّه وبنوا لهم البقاع وحملوا إليهم الأموال وطلبوا منهم الدّعاء في مطالب دنياهم وقاسوهم بأهل البيت عليهم السّلام ، وأين الثّريا من يد المتناول . الثاني سهولة هذا المسلك وصعوبة طريق العلم ، فانّ العامي منهم قد يجلس في بيت ضيق مظلم أربعين يوما ، وربّما ترائي له إخوانه من الجنّ والشّياطين فإذا خرج صار من رؤسائهم وحصل له درجة العالم الذي يحصّلها في خمسين سنة وأكثر ، بل ربما كان اعتبار هذا بين رعاع النّاس أزيد من اعتبار ذلك العالم . الثالث أنّ هذا المذهب شرك لصيد الأولاد وجمع الأموال والجاه والاعتبار ونحو ذلك . وقال أبو القاسم القشرىّ الصّوفي العامي في محكىّ كلامه من رسالته المعروفة بالقشرية : اعلموا رحمكم اللَّه أنّ المسلمين بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يتسمّ أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذ لا فضيلة فوقها فقيل لهم : الصحابة ولمّا أدرك أهل العصر الثاني سمّى من صحب الصّحابة التّابعين ورأوا ذلك أشرف سمة ، ثمّ قيل لمن بعدهم أتباع التّابعين ، ثمّ اختلف الناس وتباينت المراتب