تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

وأكثر أصحابه يؤانسونهم ويأكلون معهم ، ويتعاهدونهم بالمبرّات . وقد وصل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوما إليهم وشاهد منهم فقرهم وطيب نفوسهم بالشدّة فقال : أبشروا يا أهل الصّفة إنّ من أمتي من كان على حالكم ووصفكم ونعتكم التي أنتم عليها انكم وانهم رفقائى في الجنّة . وقد رتّبهم أبو نعيم الحافظ في حليته على ترتيب حروف المعجم ذكر من مشاهيرهم سلمان وأبا ذر وعمار وصهيب وبلال وأبا هريرة وخباب بن الأرت وحذيفة ابن اليمان وأبا سعيد الخدري وبشر بن الخصاصية وأبا مويهبة مولى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان هؤلاء أزهدهم وأعملهم بالكتاب والسنة في عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لأنهم يلبسون الصوف ويخيطون ثيابهم بالأغصان الدّقيقة من الشجر . ونقل في وصفهم : أنهم كانوا أضياف الاسلام إلَّا أنّ بعضهم زلت قدمه بعد وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وركن إلى الدّنيا ومال إلى حطامها كأبي هريرة وصهيب ، والذين ثبتت قدمهم في الفقر والزّهد سلمان وأبو ذر وحذيفة وبلال وأبو سعيد ، فإنهم كانوا من السابقين الرّاجعين إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وكانوا يسمّون بالشيعة قال أمين الاسلام الطبرسىّ في قوله تعالى * ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه ُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَه ُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواه ُ وَكانَ أَمْرُه ُ فُرُطاً ) * إنّ الآية نزلت في سلمان وأبي ذر وصهيب وغيرهم من فقراء أصحاب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وذلك إنّ المؤلفة قلوبهم جاؤوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عينية بن الحصين والأقرع ابن حابس وذووهم فقالوا : يا رسول اللَّه إن جلست في صدر المجلس ونحّيت عنّا هؤلاء وأرواح ضئنانهم ( 1 ) - وكانت عليهم جبات الصوف - جلسنا نحن إليك وأخذنا عنك فلا يمنعنا من الدخول إلَّا هؤلاء ، فلما نزلت الآية قام النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يلتمسهم فأصابهم في مؤخر المسجد يذكرون اللَّه عزّ وجلّ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الحمد للَّه الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم المحيا والممات ، انتهى .

هامش
( 1 ) - فانّ بعضهم يعرق في ثوبه فيوجد منه ريح الضأن ، منه