على الحضيض مع العبيد ، وركوبي الحمار موكفا ، وحلب العنز بيدي ، ولبس الصوف ، والتسليم على الصبيان لتكون سنة من بعدى .
وفى بعض كتب أصحابنا ولقد روى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بطريق أهل البيت عليهم السّلام أنّ عيسى بن مريم كان يلبس الصوف والشعر ، ويأكل من الشجر ، ويبيت حيث أمسى .
وعن ابن مسعود قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يوم كلَّم اللَّه موسى كان عليه جبّة من صوف ، وسراويل من صوف ، وقلنسوة مدوّرة من صوف ، ونعلاه من جلد ويستفاد من هذه الأخبار وغيرها مما لا حاجة إلى ايرادها أنّ لبس الصوف مندوب شرعا وأنه لباس الأنبياء والأئمة والصلحاء .
ولكن هذه الطائفة لما كان لبسهم له تكلَّفا وتصيّدا وقصدا للاشتهار واظهارا للفضل كما قال عليه السّلام في الخطبة الثانية والثلاثين في تعديد أصناف الناس : - ومنهم من أقعده عن طلب الملك ضئولة نفسه فتحلَّى باسم القناعة وتزيّن بلباس أهل الزّهادة وليس من ذلك في مراح ولا مغدى - لا جرم كان ذلك موجبا للازراء عليهم .
ويشهد بما ذكرته النبوّى المتقدّم في شرح قوله عليه السّلام في المتن : لبس العباء وتخلَّى من الدّنيا حيث قال لأبى ذرّ : قوم يلبسون الصوف في الصيف والشتاء يرون لهم بذلك الفضل على غيرهم ، الحديث .
الثاني أنّه مأخوذ من الصّوف لا بالمعنى المتقدّم بل بمعنى آخر نقلوه عن جنيدهم البغدادي أنه قال : الصوفي مشتقّ من الصوف والصوف ثلاثة أحرف : صاد وواو وفاء ، والصاد صبر ، وصدق ، وصفاء ، والواو ودّ ، وورد ، ووفاء ، والفاء فرد ، وفقر وفناء .
الثالث أنهم سمّوا صوفية نسبة إلى الصفة التي كانت في مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يسكنها فقراء المهاجرين ، وكانت مسقّفة بجريد النخل وكانوا أربعمائة رجل لم يكن لهم بالمدينة مساكن ولا عشاير يدرسون القرآن باللَّيل ويرضحون النوى بالنهار ، ويحتطبون على ظهورهم ، ويغزون مع كلّ سريّة ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 136
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٦