تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ما أرسل به حججه وأنطق به ألسنتهم . ومن ذلك أنّ الشيطان اللعين لما أبى من السجود لآدم عليه السّلام الذي كان مأمورا به ومطلوبا له تعالى مع أنه قال : يا ربّ اعفني من السجود لآدم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ، صار مستحقّا للطرد والابعاد حيث أراد أن يعبد اللَّه من غير الوجه الذي كان مأمورا به ، وقد قال اللَّه له : لا حاجة لي في عبادتك إنما أريد أن اعبد من حيث أريد لا من حيث تريد ، على ما مرّ في رواية علىّ بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام في أوّل تنبيهات شرح الفصل الحادي عشر من الخطبة الأولى وقد قال تعالى * ( لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) * . واتيان البيوت من الأبواب هو الأخذ بقول الحجج والرجوع في سلوك نهج الحقّ إليهم ، كما يدلّ عليه رواية الصافي عن أمير المؤمنين المتقدّم في شرح الفصل الرابع من الخطبة الأولى . ومرّ هنا رواية عليّ بن إبراهيم عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال : ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضى الرحمن الطاعة للامام بعد معرفته أما لو أنّ رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية ولىّ اللَّه فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته ما كان له على اللَّه حقّ في ثوابه . فحاصل الكلام وملخّص المرام أنّ العبادة المحصّلة للقرب والزّلفي هي العبادة المتلقّاة من بيت النبوّة والولاية ، والمعلومة الثبوت في الكتاب والسّنة فما لم يعلم ثبوتها فيهما مثل ما علم عدم ثبوتها بدعة وضلالة موجبة لسخط الرّحمن ورضى الشّيطان ، مؤدّية إلى العذاب الأليم والخزي العظيم . إلَّا أنّ جماعة من العامّة والجهّال الخاصّة غفلوا عمّا قرّرناه في هذه المقدّمة واستبدّوا بعقولهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة ، وسلكوا السّبيل من غير دليل وأضلَّهم الشّيطان وضلَّوا عن سواء السّبيل ، ومع ذلك يزعمون أنّهم أهل السّلوك والمعرفة والزّهد والقشف والرّياضة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 134 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي