تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وهم قوم يسمّون بأهل الذّكر والتّصوّف ، يدّعون البراءة من التّصنع والتّكلَّف ، يلبسون خرقا ، ويجلسون حلقا ، يخترعون الأذكار ، ويتغنّون بالأشعار ويغلبون بالتّهليل ، وليس لهم إلى العلم والمعرفة دليل ، ابتدعوا شهيقا ونهيقا ، واخترعوا رقصا وتصفيقا ، قد خاضوا في الفتن ، وأخذوا بالبدع دون السّنن ، رفعوا أصواتا بالنداء ، وصاحوا صيحة الشّقاء ، أمن الضّرب يتألَّمون أم من الطَّعن يتظلَّمون أم مع أكفائهم يتكلَّمون إنّ اللَّه لا يسمع بالصّماخ ، ولا يحتاج في سماعه إلى الصّراخ ، أتنادون باعدا أم توقظون راقدا تعالى اللَّه لا تأخذه السّنة ، ولا تحيط به الألسنة ، سبّحوه تسبيح الحيتان في البحر ، وادعوه تضرّعا وخيفة دون الجهر ، إنّه ليس منكم ببعيد ، بل هو أقرب إليكم من حبل الوريد . وأنت إذا عرفت ما مهّدناه في هذه المقدّمة فاستمع لما يتلى عليك من شرح حال هذه الطايفة وبيان عقايدهم ومذاهبهم ووجه تسميتهم ، وما ورد من العلماء والعترة الطاهرة سلام اللَّه عليهم في طعنهم والازراء عليهم وتفصيل ذلك في مقامات . المقام الأول في وجه تسميتهم بالصوفية وذكروا فيه أقوالا : الأول وهو الأشهر أنّ اشتقاقها من الصّوف سمّوا بها للبسهم الصّوف في الصيف والشتاء ، وهذا الوجه هو المستفاد من الأخبار الآتية . ورووا عن أنس بن مالك أنه قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يجيب دعوة العبيد تواضعا ، ويركب الحمار غير مستنكف ، ويلبس الصوف غير متكلَّف . وقال الحسن البصري : لقد أدركت سبعين بدريا كان لباسهم الصوف والشعر وفي رواية الجمهور أيضا عن امامهم البيهقي المشهور نقلا عن عبد اللَّه بن مسعود أنه قال : كانت الأنبياء يركبون الحمار ، ويلبسون الصوف ، ويحلبون الشاة . وفى البحار من اكمال الدّين باسناده عن الحسين بن مصعب عن الصادق عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : خمس لا أدعهنّ حتى الممات : الأكل