تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

يشاركهم أهل الدّنيا في آخرتهم ، أباحهم اللَّه الدّنيا ما كفاهم وأغناهم قال اللَّه عزّ وجلّ * ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ا للهِ ) * الآية سكنوا الدّنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما اكلت ، شاركوا أهل الدّنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيّبات ما يأكلون ، وشربوا من طيّبات ما يشربون ، ولبسوا من أفضل ما يلبسون ، وسكنوا من أفضل ما يسكنون ، وتزوّجوا من أفضل ما يتزوّجون ، وركبوا من أفضل ما يركبون ، وأصابوا لذّة الدّنيا مع أهل الدّنيا ، وهم غدا جيران اللَّه يتمنّون عليه فيعطيهم ما يتمنّون ، لا تردّ لهم دعوة ، ولا ينقص لهم نصيب من اللذة ، فإلى هذا يا عباد اللَّه يشتاق إليه من كان له عقل ، هذا . وقوله عليه السّلام ( أنت أهون على اللَّه من ذلك ) يعنى أنّ أفعال اللَّه سبحانه وأحكامه ليست كأفعال خلقه وأحكامهم ، فربّما يعطى الواحد منّا مالا لاخر مع عدم طيب نفسه به بل على كره منه له أو يأذن له أن يسكن في منزله باقتضاء مصلحة لاحظها فيه من مداراة معه ونحوها مع كراهة له باطنا وأمّا اللَّه القادر القاهر العزيز ذوا السلطان فأجلّ وأعلى من أن يكون ما أعطاه وأحلَّه لعباده من باب المصانعة والمجاملة ، لأنّهم أهون عنده تعالى من ذلك ، وأىّ ملاحظة للخالق من مخلوقه الذّليل ، ومداهنة للقاهر من مقهوره الضّعيف المقيّد بقيد الرّقية والعبوديّة . ( قال يا أمير المؤمنين هذا أنت ) إمامنا وقد وتنا حال كونك ( في خشونة ملبسك ) حيث قنعت من اللَّباس بطمريه ( 1 ) ( وجشوبة مأكلك ) حيث اقتصرت من الطعام بقرصيه فينبغي لنا أن نتأسّي ونأتمّ بك ونحذ وحذوك . ( قال عليه السّلام ويحك ) كلمة رحمة قالها شفقة وعطوفة ( إنّى لست كأنت ) يعنى أنّ تكليفي الشرعي غير تكليفك ، وأشار إلى وجه المغايرة بقوله : ( إن اللَّه تعالى فرض على أئمّة الحقّ أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس ) أي يضيّقوا على أنفسهم في المعاش بضيق الفقراء والضعفاء أو يقيسوا أنفسهم بهؤلاء ويكونوا شبيها بهم

هامش
( 1 ) - الطمر الثوب الخلق والكساء البالي ، م .