تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

وعليه عليه السّلام ثياب مروية ( 1 ) فقال يا أبا عبد اللَّه إنّك من أهل بيت النّبوة وكان أبوك ( 2 ) وكان ( 3 ) فما لهذه الثياب المروية عليك فلو لبست دون هذه الثياب فقال له : ويلك يا عبّاد من حرّم زينة اللَّه الَّتي أخرج لعباده والطيبات من الرّزق إنّ اللَّه عزّ وجلّ إذا أنعم على عبده نعمة أحبّ أن يراها عليه ليس بها بأس ، ويلك يا عباد إنّما أنا بضعة من رسول اللَّه فلا تؤذوني وكان عباد يلبس ثوبين من قطن وفى شرح المعتزلي روى انّ قوما من المتصوّفة دخلوا بخراسان على عليّ ابن موسى الرّضا عليهما السّلام فقالوا له إنّ أمير المؤمنين ( 4 ) فكَّر فيما ولَّاه اللَّه من الأمور فرآكم أهل البيت أولى الناس أن تؤمّوا الناس ونظر فيكم أهل البيت فرآك أولى النّاس بالناس فرأى أن يردّ هذا الأمر إليك والإمامة تحتاج إلى من يأكل الجشب ويلبس الخشن ويركب الحمار ويعود المريض ، فقال عليه السّلام لهم : إنّ يوسف كان نبيّا يلبس أقبية الدّيباج المزرورة بالذهب ، ويجلس على متكئات آل فرعون ، ويحكم إنّما يراد من الامام قسطه وعدله إذا قال صدق وإذا حكم عدل وإذا وعد أنجز إنّ اللَّه لم يحرّم لبوسا ولا مطعما ، ثمّ قرء * ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ا للهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه ِ ) * الآية . وقال ابن عباس في قوله * ( قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * يعنى أنّ المؤمنين يشاركون المشركين في الطيبات في الدّنيا فأكلوا من طيّبات طعامهم ، ولبسوا من جياد ثيابهم ، ونكحوا من صالح نسائهم ، ثمّ يخلص اللَّه الطيبات في الآخرة للذين آمنوا وليس للمشركين فيها شيء . وفي الصّافي من الأمالي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث : واعلموا يا عباد اللَّه إنّ المتقين حازوا عاجل الخير وآجله ، شاركوا أهل الدّنيا في دنياهم ، ولم

هامش
( 1 ) - الرواء بضم الراء والمد حسن المنظر ، منه .
( 2 ) - يعنى أمير المؤمنين ( ع ) منه .
( 3 ) - أي زاهدا .
( 4 ) - أي المأمون الملعون ، منه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 128 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي