تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
( كيلا يتبيّغ ) ويغلب ( بالفقير فقره ) فيقلّ صبره فيعطب ، وذلك فانّ الفقير إذا رأى إمامه ومقتداه بزىّ الفقراء ومعاشه مثل معاش المساكين كان له تسلية عمّا يتجرّعه من غصص الفقر ونغص المسكنة هذا . ويؤيّد ما ذكره عليه السّلام من أنّ الفرض على أئمّة الحقّ أن يقدروا أنفسهم بالضّعفاء : ما رواه في الصافي عن الصادق عليه السّلام أنّه قيل له : أصلحك اللَّه ذكرت أنّ عليّ بن أبي طالب كان يلبس الخشن يلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك ونرى عليك اللَّباس الجيّد ، فقال عليه السّلام له : إنّ عليّ بن أبي طالب كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر ، ولو لبس مثل ذلك اليوم لشهر به ، فخير لباس كلّ زمان لباس أهله غير أنّ قائمنا عليه السّلام إذا قام لبس ثياب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وسار بسيرته فانّه يستفاد منه أنّ القائم عند ظهوره يسير سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام ، ويسلك مسلكه في اللباس وغيره ، لكونه مطمح نظر العموم كأمير المؤمنين ، وأما ساير الأئمّة فلا ، وما أجاب الصادق عليه السّلام به للسائل فجواب إقناعى لاسكاته والجواب الحقيقي ما قاله عليه السّلام في المتن من أن لا يتبيّغ بالفقير فقره . تكملة قال الشّارح المعتزلي : واعلم أنّ الَّذي رويته عن الشيوخ ورأيته بخطَّ أحمد بن عبد اللَّه بن الخشاب : أنّ الرّبيع بن زياد الحارثي أصابه نشّابة في جبينه فكانت تنتقض عليه في كلّ عام ، فأتاه عليّ عليه السّلام عائدا فقال : كيف تجدك أبا عبد اللَّه قال : أجدني يا أمير المؤمنين لو كان لا يذهب ما بي إلَّا بذهاب بصرى لتمنيت ذهابه ، قال : وما قيمة بصرك عندك قال لو كانت الدّنيا لفديته بها ، قال : لا جرم ليعطينك اللَّه على قدر ذلك إنّ اللَّه يعطى على قدر الألم والمصيبة وعنده تضعيف كثير ، قال الرّبيع : يا أمير المؤمنين ألا أشكو إليك عاصم بن زياد أخي قال عليه السّلام : وماله قال : لبس العباء وترك الملاء وغمّ أهله وحزن ولده ، فقال عليه السّلام : ادعوا لي عاصما ، فلمّا