تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

أتاه عبس وجهه وقال : ويحك يا عاصم أترى اللَّه أباح لك اللذات وهو يكره ما أخذت منها ، لأنت أهون على اللَّه من ذلك ، أو ما سمعته يقول * ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ) * ثمّ قال * ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ) * وقال * ( وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها ) * أما واللَّه ابتذال نعم اللَّه بالفعال ( 1 ) أحبّ إليه من ابتذالها بالمقال ، وقد سمعتم اللَّه يقول * ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) * وقوله * ( مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ا للهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه ِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) * إنّ اللَّه خاطب المؤمنين بما خاطب به المرسلين فقال * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ) * وقال * ( يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً ) * وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لبعض نسائه : مالي أراك شعثاء مرهاء سلتاء ( 2 ) قال عاصم : فلم اقتصرت يا أمير المؤمنين على لبس الخشن وأكل الجشب قال عليه السّلام : إنّ اللَّه افترض على أئمّة العدل أن يقدر ما لأنفسهم بالقوام كيلا يتبيّغ بالفقير فقره ، فما قام عليّ عليه السّلام حتّى نزع عاصم العباء ولبس ملائة . قال الشّارح : والرّبيع بن زياد هو الذي افتتح بعض خراسان ، وأمّا العلاء ابن زياد الَّذى ذكره الرّضيّ رحمه اللَّه فلا أعرفه لعلّ غيرى يعرفه . أقول : ويؤيّد ما ذكره الشّارح رواية الكليني فانّه روى في الكافي في باب سيرة الامام عن عليّ بن محمّد عن صالح بن أبي حمّاد وعدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين على عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملاء وشكاه أخوه الرّبيع بن الزّياد إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قد غمّ أهله وأحزن ولده بذلك فقال أمير المؤمنين : عليّ بعاصم بن زياد ، فجيء به فلمّا رآه

هامش
( 1 ) - اى استعمالها واظهارها وتشهيرها ، بالفعال وهو الشكر الفعلي أحب إلى اللَّه من ابتذالها بالمقال وهو الشكر القولي وقد صرّح بعض المحققين إن الشكر الفعلي أقوى دلالة على تعظيم المنعم من الشكر القولي هكذا في شرح ملا صالح على الكافي م .
( 2 ) - فيه انه لعن السلتاء والمرهاء ، السلتاء التي لا تختضب والمرهاء التي لا تكتحل نهاية .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 131 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي