ثمّ قالت : لابنك الحسين ، إلى غير هذه ممّا لا نطيل بروايتها .
فقد ظهر ممّا ذكرنا واتّضح كلّ الوضوح أنّه لا شكّ في كونهما عليهما السّلام ابنيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حقيقة فلا يستريب فيه إلَّا جاهل متعنّت أو جاحد متعصّب ، وقد احتجّ على ذلك الأئمة عليهم السّلام وغيرهم أيضا في مجالس المخالفين وغيرها بأحكم بيّنة وبرهان .
فقد روى في البحار من تفسير عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ظريف بن ناصح عن عبد الصمد بن بشير عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال لي أبو جعفر عليه السّلام : يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن والحسين عليهما السّلام قلت : ينكرون علينا أنّهما ابنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال عليه السّلام : فبأىّ شيء احتججتم عليهم قلت : بقول اللَّه عزّ وجلّ في عيسى بن مريم * ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِه ِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ ) * إلى قوله * ( وَوَهَبْنا لَه ُ إِسْحاقَ ) * فجعل عيسى من ذرّية إبراهيم قال عليه السّلام : فأيّ شيء قالوا لكم قلت : قالوا : قد يكون ولد الابنة من الولد ولا يكون من الصّلب قال عليه السّلام : فأىّ شيء احتججتم عليهم قلت : احتججنا عليهم بقول اللَّه عزّ وجلّ * ( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ ) * الآية قال عليه السّلام : فأىّ شيء قالوا لكم قلت : قالوا : قد يكون في كلام العرب ابني رجل واحد فيقول أبنائنا وانّما هما ابن واحد قال : فقال أبو جعفر عليه السّلام : واللَّه يا أبا الجارود لأعطينّكها من كتاب اللَّه تسمّى بصلب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يردّها إلَّا الكافر ، قال : قلت : جعلت فداك وأين قال : حيث قال اللَّه تعالى * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ ) * إلى أن ينتهى إلى قوله تعالى * ( وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ) * فسلهم يا أبا الجارود هل حلّ لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نكاح حليلتهما فان قالوا : نعم فكذبوا واللَّه وفجروا ، وإن قالوا : لا فهما واللَّه ابناه للصّلب وما حرمتا عليه إلَّا للصلب .
قال المحدّث العلامة المجلسيّ : وجه الاحتجاج بالآية الأخيرة هو اتّفاقهم على دخول ولد البنت في هذه الآية والأصل في الاستعمال الحقيقة أو أنّهم يستدلَّون بهذه الآية على حرمة حليلة الولد ولا يتمّ إلَّا بكونه ولدا حقيقة للصّلب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 103
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٣