تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الأرض أسهل ، انتهى وفيه أنّ الحديد عند التسخين مليّن واللَّين يوجب ضعف النفوذ لا قوّته كما هو ظاهر فكيف تكون الحرارة معينة على نفوذها . ثمّ إنّه فسّر الخوارة باللَّينة وفسّرها الشارح البحراني بالضعيفة ، فيتوجّه عليه أنّ الأرض اللَّينة الضعيفة وإن كان نفوذ السكة فيها أبلغ إلَّا أنّها لا يكون لها صوت وإنّما يخرج الصّوت من اصطدام الحديد بالصّلب من الأرض ، ولذلك اشترطوا في خروج الصوت مقاومة المقروع للقارع والمقلوع للقالع ، هذا . ولمّا افتتح كلامه بالنّهى عن الاستيحاش في سلوك طريق الهدى ، ختمه بالترغيب في سلوكه بالتنبيه على ما فيه من المنافع فقال : ( أيّها الناس من سلك الطريق الواضح ورد الماء ومن خالف وقع في التّيه ) وهو من قبيل إسارل المثل فانّ سالك الجادّة الوسطى يصل المنزل ويرد الماء ، والاخذ باليمين والشّمال يضلّ عنها ويقع في المفازة الخالية من الماء والكلاء ويهلك من العطش . والمراد به أنّ ناهج المنهج القويم والصّراط المستقيم يصل إلى جنات النعيم ويشرب من كوثر وتسنيم ، والتارك له صار إلى الجحيم ، ووقع في العذاب الأليم والخزي العظيم ، نعوذ باللَّه من اتّباع الهوى ومن الضلال بعد الهدى . تنبيه ما أوردته في شرح هذا الكلام له عليه السّلام جريا على مقتضى ظاهره المسوق سوق العموم ، والذي يقتضيه النظر الدّقيق أنّ نظره عليه السّلام فيه إلى أمر الخلافة والحثّ على متابعته والتحذير والتنفير من متابعة أئمّة الضّلال . فيكون محصل المعنى على ذلك أمر المخاطبين بعدم الاستيحاش من متابعته ومن تخليص الايمان بولايته لقلَّة المؤمنين وكثرة المنافقين ، لأنّ الناس المجتمعين على عوائد أئمة الضلال وموائدهم والمنتفعون من عطيّاتهم وجوائزهم