تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

( فعقروها ) نسب العقر إلى جميعهم لما ذكر ( فأصبحوا نادمين ) على عقرها عند معاينة العذاب . وفي سورة هود * ( وأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ) * ( 1 ) وفي سورة الأعراف * ( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ) * . قال الطبرسي في تفسير هذه الآية الأخيرة : أي الصّيحة ، وقيل : الزّلزلة هلكوا بها ، وقيل : الصّاعقة ، وقيل : كانت صيحة زلزلت به الأرض وأصل الرّجفة الحركة المزعجة الشّديدة وإنّما قال فأصبحوا جاثمين لأنّ العذاب أخذهم عند الصّباح ، وقيل : أتتهم الصّيحة ليلا فأصبحوا على هذه الصّفة ، والعرب تقول عند الأمر العظيم : واسوء صباحاه . أقول : ويؤيّد الأوّل قوله تعالى في سورة الحجر * ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ) * وستعرف تفصيل قصّتهم وتمام الآية المذكورة في المتن في التّذنيب الآتي إنشاء اللَّه . ( فما كان ) عقوبتهم بعد العقر ( إلَّا أن ) أخذتهم الرّجفة و ( خارت أرضهم بالخسفة ) أي صوتت بسبب الخسف في الأرض ( خوار السّكة المحماة في الأرض الخوارة ) أي مثل تصويت السكة المحدّدة التي هي أقوى صوتا وأشدّ غوصا في الأرض الصّلبة الكثيرة الصّوت فأريه بالمحماة المحدّدة مجازا بعلاقة ما كان لأنّها تحمى في النار أوّلا ثمّ تحدّد أو بعلاقة الملازمة . وأبقاه الشارح المعتزلي على معناه الحقيقي وقال : إنّما جعلها محماة لأنه يكون أبلغ في ذهابها في الأرض ، لأنّ السّكة المحماة تخرق الأرض بشيئين : أحدهما تحدّد رأسها ، والثاني حرارته ، فانّ الجسم المحدّد إذا اعتمد عليه في الأرض اقتضت الحرارة إعانة ذلك الطرف المحدّد على النّفوذ بتحليلها ما يلاقى من صلابته الأرض ، لأنّ شأن الحرارة التحليل ، فيكون غوص ذلك الجسم المحدّد في

هامش
( 1 ) - أي صرعى ميّتين لا حركة بهم وأصل الجثوم اللزوم بالمكان ، منه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 388 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي