علَّة أغرق اللَّه عزّ وجلّ الدّنيا كلَّها في زمن نوح عليه السّلام وفيهم الأطفال ومن لا ذنب له فقال : ما كان فيهم الأطفال لأنّ اللَّه عزّ وجلّ أعقم أصلاب قوم نوح وأرحام نسائهم أربعين عاما فانقطع نسلهم فغرقوا ولا طفل فيهم ، ما كان اللَّه ليهلك بعذابه من لا ذنب له ، وأمّا الباقون من قوم نوح فأغرقوا بتكذيبهم لنبيّ اللَّه نوح عليه السّلام وسائرهم أغرقوا برضاهم بتكذيب المكذّبين ، ومن غاب عن أمر فرضي به كان كمن شهده وأتاه .
وفيه عن العيّاشي في تفسيره عن محمّد بن هاشم عمّن حدّثه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لمّا نزلت هذه الآية * ( الَّذِينَ قالُوا إِنَّ الله عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُه النَّارُ قُلْ ) * وقد علم أن قد قالوا واللَّه ما قتلنا ولا شهدنا ، وإنّما قيل لهم : ابرؤا من قتلتهم ، فأبوا .
وعن محمّد بن الأرقط عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : تنزل الكوفة قلت : نعم قال : ترون قتلة الحسين بين أظهركم قال : قلت : جعلت فداك ما بقي منهم أحد ، قال : فأنت إذا لا ترى القاتل إلَّا من قتل أو من ولي القتل ألم تسمع إلى قول اللَّه * ( الَّذِينَ قالُوا إِنَّ الله عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُه النَّارُ قُلْ ) * فأىّ رسول قتل الذين كان محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بين أظهرهم ولم يكن بينه وبين عيسى رسول ، وإنّما رضوا قتل أولئك فسمّوا قاتلين ، هذا .
ولمّا ذكر عليه السّلام إنّ النّاس يجمعهم الرّضا والسخط استشهد عليه بقصّة ثمود فقال : ( وإنّما عقر ناقة ) الصالح الَّتي جعلها اللَّه آية قومه ( ثمود رجل واحد ) منهم أزرق أشقر أحمر يقال له : قدار بن سالف ، وكان ولد زنا ولم يكن ابن سالف وإنّما ولد في بيته فانتسب إليه ( فغمّهم اللَّه بالعذاب ) وهى الصّيحة والرّجفة والصاعقة والزلزلة الشّديدة ( لما عموه بالرّضا ) أي أنزل العذاب على جميعهم لما كان الجميع راضين بذلك الفعل أعنى عقر النّاقة ( فقال تعالى ) في سورة الشعراء
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 387
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٧