تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

قال : فدعاها كلَّها فلم يجبه منها شيء ( 1 ) فقال : يا قوم قد ترون قد دعوت أصنامكم فلم يجبني واحد منهم فاسألوني حتّى أدعو إلهي فيجيبكم السّاعة فأقبلوا على أصنامهم فقالوا لها : ما بالكنّ لا تجبن صالحا فلم تجب ، فقالوا : يا صالح تنحّ عنّا ودعنا وأصنامنا قليلا . قال : فرموا بتلك البسط الَّتي بسطوها وبتلك الانية ونحو الثّياب وتمرّغوا في التّراب وطرحوا التّراب على رؤوسهم وقالوا لها : لئن لم تجبن صالحا لنفضحنّ ثمّ دعوه فقالوا : يا صالح تعالى فاسألها ، فعاد فسألها فلم تجبه ، فقال لهم : يا قوم قد ذهب صدر النهار ولا أرى آلهتكم تجيبني فاسألوني حتّى ادعوا إلهي فيجيبكم الساعة . فانتدب له منهم سبعون رجلا من كبرائهم وعظمائهم والمنظور إليهم منهم ، فقالوا يا صالح نحن نسألك فان أجابنا ربّك تبعناك وأجبناك وبايعك جميع أهل قريتنا ، فقال لهم : سلوني ما شئتم ، فقالوا : تقدّم بنا إلى هذا الجبل ، وكان الجبل قريبا ، فانطلق معهم صالح فلمّا انتهوا إلى الجبل قالوا : يا صالح ادع لنا ربّك يخرج لنا من هذا الجبل السّاعة ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء ( 2 ) بين جنبيها ميل ، فقال لهم صالح قد سألتموني شيئا يعظم عليّ ويهون على ربّي جلّ وعزّ وتعالى . قال : فسأل اللَّه تبارك وتعالى صالح ذلك فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه عقولهم لمّا سمعوا ذلك ، ثمّ اضطرب الجبل اضطرابا شديدا كالمرأة إذا أخذها المخاض ، ثمّ لم يفجاهم ( 3 ) إلَّا ورأسها قد طلع عليهم من ذلك الصّدع ، فما استتمّت رقبتها حتّى اجترت ثمّ خرج ساير جسدها ثمّ استوت قائمة على الأرض . فلمّا رأوا ذلك قالوا : يا صالح ما أسرع ما أجابك ربّك ادع لنا يخرج

هامش
( 1 ) - « فلم يجبه واحد منهم خ ل »
( 2 ) - الشقراء الشديدة الحمرة الوبراء الكثيرة الوبر العشراء التي أتى على حملها عشرة أشهر ، منه
( 3 ) أي لم يظهر عليهم شيء من أعضائها إلَّا رأسها . م